(بَابُ ذِكْرِ شِرَارِ الْمَوْتَى)
ذَكَر فيه حديث ابن عبَّاس: (قال أبو لهب للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: تبًّا لك سائر اليوم، فنزلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] ) .
قال ابن المُنَيِّر: إن قلت: هل أراد في التَّرجمة العموم حتَّى في الفاسق والكافر، أو الخصوص بالكافر؟
ثمَّ قال: قلت: يحتمل أن يريد الخصوص، فتُطابق [1] الآيةُ التَّرجمةَ، ويحتمل أن يريد العموم قياسًا للمسلم المتجاهر بالشَّرِّ على الكافر؛ لأن المسلم الفاسق لا غيبة له، وقد حمل بعضهم على البخاريِّ على أنَّه أراد العموم، فظنَّ به النِّسيان لحديث [2] أنسٍ المتقدَّم _يريد حديثه الذي فيه: (فأثني على صاحبها خيرًا) ، (فأثني على صاحبها شرًّا) _ قال: (مرَّ بجنازة [3] ... ) ؛ الحديث، قال: هذا كان أولى بالترجمة من هذا الحديث الذي تضمَّنه، والظَّاهر: أنَّ البخاريَّ جرى على عادته في الاستنباط بالخفيِّ، والإحالة في الظَّاهر الجليِّ على سبق الأفهام إليه، على أنَّ الآية مرتَّبة [4] ؛ وهي تسمية المذموم، وتغييب [5] الغيبة، وخصوصًا في الكتاب العزيز الذي يبقى ولا يفنى آخر الدَّهر، انتهى لفظه.
[1] في (ب) : (فيطابق) .
[2] في (ج) : (بحديث) .
[3] في النسخ: (قال: وإثارة) ، والمثبت موافق لما في «المتواري» .
[4] في النسخ: (جزئية) ، والمثبت موافق لما في «المتواري» .
[5] في النسخ: (وتعيين) ، والمثبت موافق لما في «المتواري» .
[ج 1 ص 375]