قوله: (بَابُ الْجَعَائِلِ وَالْحُمْلَانِ فِي السَّبِيلِ) : ذكر ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثمَّ قال فيه: (إنَّ كلَّ مَن أخذ مالًا مِن بيت المال على عمل إذا أهمل العملَ؛ ردَّ ما أخذ بالقضاء، وكذلك الآخذ منه على عمل لا يباهلُ له، ولا يُلتفتُ إلى تخييل أنَّ الأصل في مال بيت المال الإباحةُ للمسلمين؛ لأنَّا نقول: الأخذ منه على وجهين؛ أحدهما: أنَّ الآخذَ مسلم وله نصيبٌ كافٍ على وجهٍ، والآخر: الآخذ على عمل، فإنَّما يستحقُّ بوفائه) انتهى.
قوله: (بَابُ الْجَعَائِلِ) : هي بفتح الجيم وبالعين المهملة، جمع (جَعِيلة) ؛ وهي ما يجعله القاعد للخارج عنه من أهلِ ديوانه، يقال له: أجعلتُ له جُعلًا وجَعَلْتُ، ثلاثيٌّ ورُباعيٌّ، والاسم: الجِعالة والجِعال [1] ، وما يُؤخَذ في ذلك: الجُعلُ والجَعِيلةُ، قاله في «المطالع» ، وقال شيخنا:(وأراد البخاريُّ
[ج 1 ص 754]
بالجعائل: أن يُخرِج الرَّجل من ماله شيئًا يتطوَّع به في سبيل الله، كما فعل ابن عمر رضي الله عنهما، أو يعين به مَن لا مال له مِن الفارس؛ كالفرس الذي حمل عليه عمرُ [2] في سبيل الله، وهو حسن مُرغَّب فيه، وليس مِن باب الجعائل التي كرهها العلماء، ثمَّ ذكر مسألة الإجارة على الجهاد، وهي مسألة معروفة) انتهى، وقال ابن قيِّم الجوزيَّة في «الهَدْي» : (إنَّ الجعيلة على نوعين؛ أحدهما: أن يَخرُج الرَّجلُ ويستأجر مَن يخدمه في سفره، والثاني: أن يستأجر من ماله من يَخرُج في الجهاد، ويسمُّون ذلك الجعائلَ، وفيها قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي» ) انتهى.
قوله: (وَالْحُمْلَانِ) : هو بضَمِّ الحاء، وهو مصدر (حمل يحمل حُملانًا) [3] .
قوله: (قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: الْغَزْو) : يجوز فيه الضَّمُّ والفتح، والنَّصب بفعل مُقدَّر؛ أي: أريد الغزوَ، ورأيته بخطِّ شيخنا الأستاذ أبي جعفر مضمومًا [4] بالقلم، وتخريجه على أنَّه مبتدأٌ خبرُه محذوف؛ أي: مرادي الغزوُ، أو قصدي، أو نحوه، والله أعلم.
قوله: (أُعِينَكَ) : هو بضَمِّ الهمزة؛ لأنَّه رُباعيٌّ، وهذا ظاهرٌ جدًّا.
قوله: (بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِي) : أي: بقطعة منه.
قوله: (إِنَّ غِنَاكَ لَكَ) : (غِناك) : بكسر الغين مقصور، وهذا ظاهرٌ معروف.