فهرس الكتاب

الصفحة 7466 من 13362

[باب: أحد يحبنا]

قوله: (بابٌ: «أُحُدٌ يُحِبُّنَا» قَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : هذا بعض حديث تَقَدَّم، وسيجيء في أيِّ مكان تَقَدَّم، وهو على ظاهره؛ إذ لا استحالة فيه، قال الشيخ محيي الدين النَّوويُّ: ولا يُلتَفت إلى تأويل من تأوَّله، وقد سبق الكلام عليه في (الزكاة) .

قال السُّهيليُّ في «روضه» : وللعلماء في معنى الحديث أقوالٌ؛ قيل: أراد أهله؛ وهم الأنصار، وقيل: أراد أنَّه كان يبشِّره إذا رآه عند القدوم من أسفاره بالقرب من أهله ولقائهم، وذلك فعل المحبِّ، وقيل: بل حبُّه حقيقةٌ، وُضِع الحُبُّ فيه كما وُضع التسبيح في الجبال المسبِّحة مع داود عليه السلام، وكما وُضِعت الخشية في الحجارة التي قال الله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [البقرة: 74] ، وفي الآثار المسندة: (أنَّ أُحُدًا يوم القيامة عند باب الجنَّة من داخلها) ، وفي بعضها: (أنَّه ركنٌ لباب الجنَّة) ، كما ذكره ابن سلَّام في «تفسيره» ، وفي المسند من طريق أبي عبس بن جبر، عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «أُحُدٌ يحبُّنا ونحبُّه، وهو على باب الجنَّة» قال: «وعير يبغضنا ونبغضه، وهو على باب من أبواب النار» ، ويقوِّيه قوله عليه السلام: «المرءُ مع من أحبَّ» مع قوله: «يحبُّنا ونحبُّه» ، فناسبت هذه الآثار، وشدَّ بعضها بعضًا ... إلى آخر كلامه، وفيه: أنَّ قبر هارون عليه السلام في أُحُد، وقد تَقَدَّم في أوَّل الغزوة ردُّه من عند ابن دحية الحافظ، والله أعلم.

فائدةٌ: روى الإمام أحمد في «مسنده» من حديث عقبة بن سويد الأنصاريِّ، عن أبيه _وكان من أصحاب النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم_ قال: قفَلنا مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من غزوة خيبر، فلمَّا بدا له أُحُد؛ قال: «هذا جبلٌ يحبُّنا ونحبُّه» ، وهذا في «البُخاريِّ» ، وسيأتي في هذا «الصحيح» أيضًا _وهو في «مسلم» _: أنَّه عليه السلام قاله لمَّا أقبل من غزوة تبوك، فقاله مرَّتين؛ مرجعه من خيبر، ومرجعه من تبوك، والله أعلم.

[ج 2 ص 151]

قوله: (قَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ) : (عبَّاس) : بالموحَّدة، والسين المهملة، و (أَبُو حُمَيد) هذا: هو الساعديُّ _بضمِّ الحاء، وفتح الميم_ الأنصاريُّ، قيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر، وقيل: إنَّه ابن عمِّ سهل بن سعد، وقد تَقَدَّم الكلام عليه رضي الله عنه في (الزكاة) و (الحج) وغيرهما؛ فانظره إن أردته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت