(بَاب مَا يَقَعُ مِن النَّجَاسَاتِ في السَّمْنِ وَالمَاءِ) ... إلى (بَاب السِّوَاكِ)
ذكر ابن المُنَيِّر الآثار والأحاديث التي ذكرها البخاريُّ، ثُمَّ قال: (مقصود التَّرجمة أنَّ المعتبر في النَّجاسات الصِّفات، فلمَّا كان ريش الميتة لا يتغيَّر بتغيرها؛ لأنَّه لا تحُلُّه الحياة، وكذلك العظام، وكذلك الماء؛ إذا خالطته [1] نجاسة ولم تغيِّره [2] ، وكذلك السَّمن البعيد عن موقع الفأرة إذا لم يتغيَّر، ووجه الاستدلال بحديث دم الشَّهداء: أنَّه لمَّا تغيَّرت صفته إلى صفة طاهر وهو المسك بطل حكم النَّجاسة فيه، على أنَّ القيامة ليست دار أعمال ولا أحكام، وإنَّما لما عُظِّم الدَّمُ بحيلولة صفته إلى صفة ما هو مستطاب معظَّم في العادة؛ علمنا أنَّ المعتبر الصِّفات لا الذَّوات) انتهى.
قوله: (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ) : تقدَّم مرارًا أنَّه [3] العالم الفرد محمَّد بن مُسْلِم بن عبيد الله بن عَبْد الله بن [4] شهاب.
قوله: (وَقَالَ حمَّاد [5] ) : هو ابن أبي سُلَيْمَان مسلم مولى إبراهيم بن أبي موسى الأشعريِّ، الكوفيُّ الفقيه أبو إِسْمَاعِيل، عن أنس، وابن المُسَيّب، وإبراهيم، وعنه: ابنه [6] إِسْمَاعِيل، ومسعر، وأبو حنيفة، وشُعْبَة، وكان ثقة إمامًا مجتهدًا كريمًا جوادًا، قال أبو إسحاق الشَّيبانيُّ: (هو أفقه من الشَّعبيِّ) انتهى، لكن الشَّعبيَّ أثبتُ مِنْهُ، توفِّي سنة (120 هـ) ، أخرج له مُسْلِم والأربعة، وقد تقدَّم مرَّة قبل هذه، وأنَّ له ترجمة في «الميزان» .
قوله: (نَحْوِ الفيلِ) : هو بجرِّ (نحوِ) ، ويجوز نصبه.
قوله: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ) : هو محمَّد بن سيرين، الإمام أحد الأعلام، أبو بكر، عن أبي هريرة، وعمران بن حصين، وطائفة، وعنه: ابن عون، وهشام بن حسَّان، وداود بن أبي هند، وجرير، وقرَّة، وخلائق، وكان ثقةً حجةً كثير العلم ورعًا بعيد الصِّيت، توفِّي في شوَّال سنة (110 هـ) ، وكان يصوم يومًا ويومًا، وله سبعة أوراد في اللَّيلة، أخرج له الجماعة، وقد تقدَّم مرَّة قبل هذه أو أكثر.
قوله: (وَإِبْرَاهِيمُ) : الظَّاهر أنَّه ابن يزيد النَّخعيُّ الفقيه الكوفيُّ، أحد الأعلام، تقدَّم.