قوله: (وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ [مَسِيْرَةَ شَهْرٍ] إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ) : اعلم أنَّ من يقال له: جابر بن عبد الله من الصَّحابة أربعة أشخاص؛ جابر بن عبد الله العَبْديُّ، وجابر بن عبد الله الراسبيُّ: نزل البصرة، جاء في حديث مظلم، عن أبي شدَّاد عنه.
وجابر بن عبد الله بن رِياب بن النعمان [1] بن سنان الأنصاريُّ السَّلميُّ: أسلم مع النفر السِّتة قبل العقبة الأولى، فإن [2] شئت؛ قلت: قبل الثَّانية، وشهد بدرًا، يروي عنه: ابن عبَّاس وأبو سلمة، وجابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلِمة الأنصاريُّ السلَميُّ، يجتمع مع الذي قبله في غنم، وهو صاحب الرِّواية، وهو المراد هنا، شهد العقبة مع أبيه وهو صبيٌّ، وشهد أحدًا فيما قيل، وفي «صحيح مُسلم» من حديثه أنَّه لَمْ يشهد بدرًا ولا أحدًا: (منعني أبي) ، وشهد ما بعدها، وشهد صفِّين مع عليٍّ رضي الله عنهما، واستغفر له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مرَّات، أخرج لهذا الأخير الجماعة وأحمد في «المُسند» ، مناقبه جمَّة، توفِّي سنة (73 هـ) ، وقيل غير ذلك، والله أعلم.
ومن يقال له: عبد الله بن أنيس؛ جماعة أشخاص:
عبد الله بن أنيس بن أسعد الجهنيُّ، ثمَّ الأنصاريُّ، وهو [3] حليفهم، قال الذَّهبيُّ في «تذهيبه» : (وهو الذي رحل إليه جابر) المذكور هنا، عَقَبِيٌّ، روى عنه أولاده، له أحاديث، يكنَّى: أبا يحيى، أخرج له مسلم والأربعة [4] ، توفِّي بالشَّام سنة ثمانين، قاله ابن يونس، وقال غيره سنة (54 هـ) .
والثَّاني: عبد الله بن أنيس الأسلميُّ، قال الذَّهبيُّ في «تجريده» : (وهو الذي رحل إليه جابر بن عبد الله في حديث القصاص) ، فناقض ما قاله في «التذهيب» ، لكن قال في «التذهيب» بعد الجهنيِّ: (عبد الله بن أنيس الأنصاريُّ والد عيسى، فرَّق بينه وبين الجهنيِّ ابن المديني وخليفة وغيرهما) انتهى.
وعبد الله بن أنيس الزُّهريُّ: روى عبد الله بن العمريُّ عنِ ابنه [5] عيسى عنه، وإنَّما هو الجهنيُّ.
وعبد الله بن أنيس أو أنس، قيل: هو الذي رمى ماعزًا لمَّا رجموه، فقتله.