[1] (بابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ [2] ) ... إلى (بابُ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ)
(خَيْبَر) : بلدٌ معروفٌ على نحوِ أربعِ مراحل من المدينةِ إلى جهة الشَّام، ذاتُ نخيلٍ ومزارع، ذكر الحازميُّ في «المؤتلف والمختلف» : أنَّ أراضي خيبر يقال لها: خَيابر؛ بفتح الخاء، وذكر البكريُّ: أنَّها سُمِّيَت برجل من العماليق نزلها؛ وهو خيبر بن قانية بن مهلائيل، انتهى، وخيبر: حصون النُّطَاة، وحصن الصَّعْب، وحصن ناعم، وحصن قلعة الزُّبَير والشّق، وحصن أُبيٍّ، وحصن البراء، والقَمُوص، والوطيح، والسُّلالم، ويقال: السُّلاليم.
قال ابن إسحاق: وأقام رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم بعد رجوعه من الحُدَيْبيَة ذا الحجَّة وبعضَ المحرم، وخرج في بقيَّةٍ منه عازمًا إلى خيبر، ولم يبقَ من السَّنة السَّادسة من الهجرة إلَّا شهرٌ وأيام، وقال ابن عُقبة: لمَّا قدم رسولُ الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم المدينة منصرفه من الحُدَيْبيَة؛ مكث عشرين يومًا أو قريبًا منها، ثمَّ خرج غازيًا إلى خيبر، وقال غيرهما: فتحها رسولُ الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم في أوائل سنة سبع، أقام عَلَيهِ السَّلام على حصارِهم بضع عشرة ليلة، وقد جعلها غير واحد من العلماء في السنة السابعة، وقد قدَّمتُ كلام ابن قيِّم الجوزيَّة في أوائل هذا التعليق؛ وهو أنَّ مالكًا قال: افتتحها في السنة السادسة، والجمهور على أنَّها في السابعة، وقطع أبو محمَّد ابن حزم بأنَّها كانت في السادسة بلا شكٍّ، قال ابن القيِّم: ولعلَّ الخلاف مبنيٌّ على أوَّل التاريخ؛ هل هو من شهر ربيع الأوَّل شهر مقدمه المدينة، أو من أوَّل المحرَّم من أوَّل السنة؟ وللناس طريقان، والجمهور على أنَّ أوَّل التاريخ وقع من المحرَّم، وأبو محمَّد ابن حزم يرى أنَّه في شهر ربيع الأوَّل حين قدم، انتهى.
تنبيهٌ: ذكرت اختلافًا في أوَّل التأريخ قُبيل (المغازي) ؛ فانظره.
تنبيهٌ آخر: ذكر أبو نصر عبد الوهَّاب الإمام ابن العلَّامة تقيِّ الدين عليِّ بن عبد الكافي السُّبكيِّ الشافعيِّ في «طبقاته» في ترجمة الشيخ أبي حامد الإسفراينيِّ _واسمه أحمد بن محمَّد بن أحمد_: أنَّه حكى في «التعليقة» له: أنَّ غزوة خيبر كانت سنة خمس، قال أبو نصر السُّبكيُّ: وهو غريب، وهو _كما ذكر_ غريبٌ، ويتمشَّى على قولٍ غريبٍ في ابتداء التأريخ ذكرتُه قُبَيلَ (المغازي) ؛ فانظره، والله أعلم.
تنبيهٌ آخر وكان من حقِّه أن يُذكَر في (الجزية) ، ولكنِّي أخَّرته هنا؛ لسرعة الكشف عنه: وهو أنَّ بعض اليهود أظهر كتابًا بإسقاط النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم الجزية عن الخيابرة، وفيه شهادة الصَّحابة، فعرضعه الوزير على الحافظ أبي بكر الخطيب البغداديِّ، فقال: هذا مزوَّر، فقل له: من أين قلت هذا؟ قال: لأنَّ فيه شهادةَ معاوية، وهو إنَّما أسلم عام الفتح، وفيه شهادة سعد بن مُعاذ، وقد مات قبل خيبر بسنتين.