فهرس الكتاب

الصفحة 2806 من 13362

قوله: (باب مَوْتِ الفَجْأة [1] ) : (الفَجْأة) : بفتح الفاء، وإسكان الجيم، ثمَّ همزة، والفُجاءة؛ بضمِّ الفاء، ثمَّ بعد الجيم همزة ممدودة: البَغْتة، كما فسَّره به رحمه الله، ذكر ابن قيِّم الجوزيَّة عن الإمام أحمد: أنَّه كره موت الفجأة، ونقل عنه في «إعلام الموقِّعين» روايتين [2] في كراهته، وذكر شيخنا الشَّارح [3] في «شرح المنهاج» في الفقه له ما لفظه: وكذلك [4] كُرِه موت الفجأة، وقد ورد [5] أنَّها: «أخذةُ آسِف» ؛ أي غضبان، لكن قد روي أنَّ إبراهيم وجماعةً من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم [6] ماتوا فجأة، وقيل: هو موت الصَّالحين، قال النَّوويُّ: ويحتمل أنَّه أرفق وألطف بأهل الاستعداد دون غيرهم، انتهى، والحديث الذي أشار إليه شيخنا هو: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن موت الفجأة، فقال: «راحة للمؤمن، وأخذ أسف للفاجر» ، ذكره الإمام أحمد من حديث عائشة بإسنادٍ صحيحٍ.

ثمَّ اعلم أنَّ النَّوويَّ نقل في «تهذيبه» عن أبي [7] السَّكن الهجريِّ أنَّه قال: (تُوفِّي إبراهيم وداود وسليمان صلَّى الله عليهم وسلَّم [8] فجأة، وكذلك الصَّالحون، وهو تخفيف على المؤمن، قلت: هو تخفيف ورحمة في حقِّ المراقِبين) انتهى، وقد جاءت أحاديث في موت الفجأة؛ منها: ما رواه ابن أبي الدُّنيا بإسناده عن عائشة رضي الله عنها: سألتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن موت الفجأة، فقال: «راحة المؤمن، وأسف على الفاجر» ، وقد رواه أحمد من حديثها بسند صحيح، كما تقدَّم قريبًا، وعن أنس رضي الله عنه قال: «من أشراط السَّاعة: حفز الموت» ، وفسَّره أنس: بموت الفجأة، وفي «المصنَّف» عن الشعبيِّ: كان يقال: من اقتراب الساعة موت الفجأة، وعن رجل من الصَّحابة: هي أخذة غضب، ومن حديث

[ج 1 ص 371]

عبيد بن خالد: «هي أخذة أسف» ، وعن عائشة رضي الله عنها وابن مسعود: هي رأفة بالمؤمن، وأسف على الفاجر، وقال مجاهد: هي من أشراط السَّاعة، هذا بعض ما ذكره شيخنا فيها [9] ، انتهى، وفي «مسند أبي يعلى الموصليِّ» في حديث موت الفجأة: كأنَّه أخذة على غضب، وفيه من حديث أبي هريرة [10] : أنَّه عليه الصَّلاة والسلام مرَّ بحائط مائل، فأسرع المشي وقال: «أكره موت الفوات» ، وهذا اللَّفظ أيضًا في «مسند أحمد» ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت