قوله: (وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ) : هذه المسألةُ الكلام فيها معروفٌ، فمَن أرادها؛ فينظر مظانَّها، وهي مذكورةٌ في أوَّل (كتاب الإيمان) من [1] «شرح مسلم» للنوويِّ، وكذا القطعة التي [2] له على «البخاريِّ» ، وكذا «شرح المهذَّب» له، وكذا مِن شرح شيخنا وغيرها.
قوله: (إلى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ) : قال الدِّمياطيُّ: (روى عن أبي الدرداء وغيرِه، مات سنة «120 هـ» ، كان على قضاء الجزيرة في خلافة عمر بن عبد العزيز) انتهى، وهوَ عَدِيُّ بنُ عَدِيِّ بنِ عَمِيرةَ _بفتح العين، وكسر الميم_ أبو فروةَ الكِنْديُّ، سيِّدُ أهل الجزيرة، ثقةٌ ناسكٌ، فقيهٌ، أخرجَ له أبو داودَ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه [3] .
قوله: (إِنَّ لِلْإِيمَانِ) : هو بكسر همزةِ (إِنَّ) على الحكاية، وليست مفتوحةً.
قوله: (فَرَائِضَ وَشَرَائِعَ وَحُدُودًا وَسُنَنًا) : الفرائضُ: ما فرض الله عزَّ وجلَّ، والشَّرائعُ: كالتوجُّهِ إلى القبلة، وصفات الصلاة، وعدد شهر رمضان، وعدد جلد القاذف، وعدد الطلاق ... إلى غير ذلك، والسُّنَن: ما أَمر به الشارعُ مِن فضائل الأعمال، فمتى أتى الشَّخص بالفرائض والسُّنن وعَرَفَ الشَّرائع؛ فهو مؤمنٌ كاملٌ، قاله ابن المُرابط، نقلَه شيخُنا الشَّارح.
وقوله: (وَحُدُودًا) : هو جمعُ حَدٍّ؛ وهو المنعُ؛ أي: ممنوعات الإيمان، وهذا هو الظاهر؛ لعطفه الحدود على ما هو معطوف على (فَرَائِضَ) ، وتُستعملُ الحدودُ بمعنى التفصيلات؛ أي: تفصيلات الإيمان، وكذا بمعنى الشُّروط؛ أي: شروط الإيمان، وبمعنى الطاعات، وبمعنى الأوامر، وكلُّ ذلك قد يُقال في قوله: (وحدودًا) ، والأوَّلُ أظهرُ، والله أعلم، قُلتُه ولم أَرَهُ لِأَحدٍ.
قوله: (مُعَاذٌ) : هو معاذُ بنُ جَبَلٍ رضي الله عنه، مشهورُ الترجمةِ.
قوله: (اجْلِسْ بِنَا) : قال ابن شيخنا البلقينيِّ: (قال ذلك للأسود بن هلال) انتهى.
والأسودُ هذا تابعيٌّ على الصحيح، وقيل: صحابيٌّ، وهو الأسودُ بن هلالٍ المحاربيُّ، أبو سلَّام _ بالتشديد_ الكوفيُّ، أدرك الجاهليَّة، ورَوى عن عمر، ومعاذ، وثعلبة بن زهدم، وابن مسعود، وعنه: إبراهيم، وأبو حَصِين _بفتح الحاء، وكسر الصاد المهملتين_، وأشعث [4] بن أبي الشَّعثاء، وآخرون، وثَّقه ابنُ معين، مات سنة (84 هـ) ، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ [5] .