[حديث: يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم]
19# قوله: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ) : واسمُ أبي صعصعةَ عمرٌو، وعبدُ الرحمن هذا: منهم مَن ينسبه إلى جدِّه، ومنهم مَن يقول: عبد الله بن عبد الرحمن فيقلبُه، والكلُّ واحدٌ، أخرج له البخاريُّ، وأبو داود، والنسائيُّ، وابن ماجه، وثَّقه أبو حاتم وغيره، توفِّي في خلافة أبي جعفر، (فلعلَّه وقع في نسخة الدِّمياطيِّ: ابن أبي صعصعةَ؛ بإثبات الألف، وقد ضُمَّ بالقلم «ابنُ» ، وصحَّحَ عليه بخطِّه؛ يعني: أنَّه منسوب إلى جدِّه أبي صعصعة، وماعلَّمه الدِّمياطيُّ فيه نظرٌ؛ لأنَّ عبد الرحمن مجرورٌ، والذي ظهر لي أنَّه كان في نسخة الدِّمياطيِّ معًا، وأمَّا عبدُ الرحمن؛ فنقل الناقل خطَّ الدِّمياطيِّ على نسخته التي فيها: «عن عبد الرحمن» ، فوقع ما وقع، والله أعلم) [1] .
قوله: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) : هو سعد بن مالك بن سِنان الخُدريُّ؛ بضمِّ الخاء المعجمة، وإسكان الدال المهملة، وإيَّاك أن تعجمها، صحابيٌّ جليلٌ، مشهورُ الترجمة، رضي الله عنه.
قوله: (يُوشِكُ) : أوشكَ: في الماضي بفتح الهمزة والشين، ومعناه عند الخليل: أسرع أن يكون كذا وقَرُب، وقال أبو عليٍّ: جعلوا له الفعل، كأنَّهم قالوا: يُوشك الفعل، وقال أبو عليٍّ: مثل (عسى الفعل) ، قال: ولايقال: (يوشُك) ؛ بضمِّ الشين في المستقبل، ولا (أوشك) في الماضي، وأنكر الأصمعيُّ (أوشك) أيضًا، إنَّما يأتي عنده مستقبلًا، والوشك: السرعة، انتهى كلام ابن قُرقُول، ولفظ «الصِّحاح» : وقد أوشك فلان يوشك إيشاكًا؛ أي: أسرع، ومنه قولهم: يوشك أن يكون إلى أن قال: والعامَّة تقول: يوشك؛ بفتح الشين، وهي لغة رديئة.
قوله:) خَيْر مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ): يجوز في (خير) وجهان:
أحدهما: نصبه، وهو الأشهر في الرواية، خبرًا مقدَّمًا، ولا يضرُّ كونُ الاسم؛ وهو (غنم) نكرةً؛ لأنَّها وُصفت بـ (يَتْبَعُ بِهَا) .
والثاني: رفعه على أن يكون في (يكون) ضمير الشأن؛ لأنَّه كلامٌ تضمَّن [2] تحذيرًا وتعظيمًا لما يُتوقَّع، ويكون (خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ) مبتدأً وخبرًا، وقد رُوِي: (غنمًا) ؛ بالنصب، وهو ظاهرٌ.
قوله: (يَتْبَعُ) : بتشديد المثنَّاة فوق، وتخفَّف أيضًا.