[حديث: أطولكن يدًا]
1420# قوله: (حدَّثنا أَبُو عَوَانَةَ) : تقدَّم مرارًا أنَّه الوضَّاح بن عبد الله اليشكريُّ، الحافظ، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (عَنْ فِرَاسٍ) : هو بكسر الفاء، وتخفيف الرَّاء، وفي آخره سين مهملة، وهو ابن يحيى الهمْدانيُّ الكوفيُّ، المُكتِب، عن الشعبيِّ وأبي صالح، وعنه: شعبة وأبو عوانة، مات سنة (129 هـ) ، أخرج له الجماعة، وقد وثَّقه أحمد، وابن معين، والنَّسائيُّ، قال القطَّان: ما أنكرت من حديثه إلَّا حديث الاستبراء، ذكره في «الميزان» شبه التمييز.
قوله: (عَنِ الشَّعْبِيِّ) : تقدَّم مرارًا أنَّه عامر بن شراحيل، وأنَّه بفتح الشين، وهذا ظاهر جدًّا.
قوله: (أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم) : هذه القائلة لا أعرفها بعينها، وأزواجه عليه السلام تسع معروفات رضي الله عنهنَّ.
قوله: (فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا ... ) إلى آخره: اعلم أنَّ ما وقع هنا يوهم أنَّ سودة المراد بهذا، وأنَّها أوَّل أزواجه لحاقًا به، وليس كذلك، بل المشهور أنَّ زينب بنت جحش كانت أوَّل أزواجه لحاقًا به، وكانت كثيرة الصَّدقة، تُوفِّيت في خلافة عمر رضي الله عنه، وبقيت سودة إلى سنة (54 هـ) ، ورواه مسلم على الصَّواب: زينب بنت جحش.
قال شيخنا الحافظ العراقيُّ _ما معناه_: ليس [1] بين رواية البخاريِّ ومسلم تعارض، فإنَّه ليس فيه: أنَّ سودة ماتت أوَّلًا، وإنَّما تطاولن؛ لما فهمن طول اليد التي هي الجارحة، ثمَّ لما ماتت زينب أوَّلًا؛ تبيَّن أنَّ المراد باليد: الفضل، ورواية مسلم اختصرت منها عائشة بنت طلحة عن عائشة القصَّة، فقالت: فكنَّ يتطاولن أيَّتهنَّ أطول يدًا، قالت: وكانت أطولَنا يدًا زينبُ؛ لأنَّها كانت تعمل بيدها وتصدَّق، فذكرتْ ما بُيِّن آخرًا من أنَّ المراد: زينب، واختصرت منه كون سودة [2] كانت أطولَ يد الجارحة، والله أعلم، انتهى، وفيه تعسُّف؛ لأجل قوله: (وكانت أسرعنا لحاقًا به) ، قال النَّوويُّ: تُوفِّيت سودة في
[ج 1 ص 382]
آخر خلافة عمر، وهذا قول الأكثرين، وذكر محمَّد بن سعد عن الواقديِّ: أنَّها تُوفِّيت في شوَّال سنة (54 هـ) في خلافة معاوية بالمدينة، قال الواقديُّ: وهذا الثبت عندنا، انتهى، وقد ادَّعى غيرُ واحد الاتِّفاقَ على أنَّ زينب أوَّل أزواجه لحاقًا به [3] صلَّى الله عليه وسلَّم.