(بَاب كَرَاهِيَةِ الصَّلاَةِ فِي المَقَابِرِ) ... إلى (بَاب الشِّعْرِ في المَسْجِدِ)
قوله: (بَاب كَرَاهِيَةِ الصَّلاَةِ في المَقَابِرِ) : تقدَّم أنَّ (كراهية) ؛ بتخفيف الياء، وأنَّه يقال فيها: كراهي، وقد تقدَّم ذلك قريبًا وبعيدًا.
قال ابن المُنَيِّر: إنْ قلت: ما وجه مطابقة التَّرجمة للحديث؟ يعني: حديث: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتَّخذوها قبورًا» .
ثمَّ قال: قلت: دلَّ الحديث على الفرق بين البيت والقبر، فأمر [1] بالصَّلاة في البيت، وألَّا يجعل كالمقبرة، فأفهم أنَّ المقبرة ليست محلَّ صلاة، فلهذا أدخل الحديث تحتها، والله أعلم.
وفيه نظر من حيث إنَّ المراد بقوله: «ولا تتَّخذوها قبورًا» ؛ أي: لا تكونوا فيها كالأموات في القبور، وانقطعت عنهم الأعمال وارتفعت التَّكاليف، فهو غير متعرِّض لصلاة الأحياء في ظواهر المقابر، والله أعلم، [ولهذا قال: «ولا تتَّخذوها قبورًا» ؛ لأنَّ القبر هو الحفرة التي يستقرُّ فيها الميت، والمقبرة: اسم للمكان المشتمل على الحفرة وما ضمَّت، والله أعلم] [2] ، انتهى لفظه.
وقال ابن قُرقُول: لا تجعلوا بيوتكم مقابر، تأوَّله البخاريُّ: لا تجعلوها كالمقابر التي لا تجوز الصَّلاة فيها، ولذلك ترجم عليه: (باب كراهية الصَّلاة في المقابر) ، وقال غيره: بل معناه: [اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تجعلوها قبورًا؛ لأنَّ العبد إذا مات وصار في قبره؛ لم يصلِّ ولم يعمل، وهذا أولى؛ لقوله في الحديث الآخر] [3] : «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتَّخذوها قبورًا» ، انتهى، وذكر ابن الأثير في «نهايته» القولين في كلام ابن قُرقُول، ورجَّح ما رجَّحه، والله أعلم.
[1] في (ج) : (فأمرنا) .
[2] ما بين معقوفين سقط من (ج) .
[3] ما بين معقوفين سقط من (ب) .
[ج 1 ص 170]