قوله: (بَابُ الْعَزْلِ) : اعلم أنِّي لا أذكر الأحكام إلَّا نادرًا، و (العزل) : يُتشوَّف إلى معرفة حكمه، (العزل) : هو أن يجامع الرَّجل حليلته، فإذا أراد الإنزال؛ نزع، وأنزل خارج الفرج، وهو مكروه عند الشَّافِعيَّة في كلِّ حال، وكلُّ امرأة سواء أرضيت أم لا؛ لأنَّه طريق إلى قطع النَّسل، ولهذا جاء في الحديث تسميتُه بالوأد الخفيِّ، وأمَّا التحريم؛ فقال أصحاب الشَّافِعيِّ: لا يحرم في مملوكته، ولا في زوجته الأَمَة، سواء أرضيتا أم لا؛ لأنَّ عليه ضررًا في مملوكته، وعليه ضرر في زوجته الرقيقة، بمصير ولدها رقيقًا تَبَعًا لأمِّه، وأمَّا زوجته الحرَّة؛ فإن أذنت في ذلك؛ لم يحرم، وإلَّا؛ فوجهان؛ أصحُّهما: لا يحرم، ومَن حرَّمه بغير إذنها؛ قال: عليها ضرر فيه، فيشترط إذنها في جوازه، ثُمَّ الأحاديث الواردة في العزل تجمع بأنَّ ما ورد منها في النَّهْي؛ فمحمولٌ على كراهة التنزيه، وما ورد منها في الإذن في ذلك؛ فمحمول على أنَّه ليس بحرام، وليس معناه نفيَ الكراهة، وللسَّلف خلافٌ نحو ما ذكرته، والله أعلم.
[ج 2 ص 433]