قوله: ( {فَلاَ رَفَثَ} [البقرة: 197] ) : (الرَّفث) : الجماع، وقد تقدَّم، ( {وَلاَ فُسُوقَ} [البقرة: 197] ) : المعاصي، ( {وَلاَ جِدَالَ} [البقرة: 197] ) : وهو المراء، وسيأتي كلُّ ذلك مُفسَّرًا في هذا «الصَّحيح» قريبًا.
قوله: (وَذُو الْقِعْدَةِ) : تقدَّم أنَّه بكسر القاف، ويجوز فتحها، وأنَّ (الحَجَّة) ؛ بفتح الحاء، ويجوز كسرها.
قوله: (وَكَرِهَ عُثْمَانُ [1] : أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ) : قال ابن قرقول: (كَرْمان: بفتح الكاف، وسكون الرَّاء، وضبطه الأصيليُّ [2] : بكسر الكاف، وكذلك عبدوس، والصَّواب: فتح الكاف، وإسكان الرَّاء في المدينة وفي النَّسب إليها) انتهى، وهو غير مصروف، وفي الأصل الذي سمعت منه على العراقيِّ: (كرمانِ) ؛ مكسور النُّون بالقلم، وعليه (صح) ، وهذا غريب، ثمَّ غُيِّرت وأُصلِحت فتحة، وكُتِب عليها (صح) .
تنبيه: للشَّافعيَّة قولان في الإحرام من دويرة أهله، والأفضل: ألَّا يحرم إلَّا من الميقات؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يحرم في حَجِّهِ وعُمَرِهِ إلَّا من الميقات، وهذا ما صحَّحه النَّوويُّ، فلو أحرم قبل الميقات؛ فخلاف الأَوْلَى، وقيل: يُكرَه، وفي «المعجم الكبير» للطَّبرانيِّ: أنَّ عمر أغلظ لعمران بن الحصين في إحرامه من البصرة، وقال: يتحدَّث النَّاس أنَّ رجلًا من أصحاب النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ أحرم من مصر من الأمصار.
والقول الثاني: من دويرة أهله أفضل، وهذا هو الصَّحيح عند الرَّافعيِّ؛ لأنَّه أكثر عملًا، والله أعلم، وقد رأيته [3] في «مناسك المُحبِّ الطَّبريِّ» : أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أحرم من باب المسجد في عمرة القضاء من حديث جابر، قال: لأنَّه سلك طريق الفُرْع، ولولا ذلك؛ لأهلَّ من البيداء، ولم يَعزُ هذا الحديث لأحد.
[ج 1 ص 418]
[1] زيد في «اليونينيَّة» : التَّرضية.
[2] في (ج) : (الأصيل) ، وهو تحريف.
[3] في (ب) : (رأيت) .