فهرس الكتاب

الصفحة 11974 من 13362

قوله: (بَابُ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَى) : ذكر ابن المُنَيِّر حديثَ الباب على عادته، وهو حديث بيع المُدَبَّر لنعيم بن [1] النَّحَّام، ثُمَّ قال: وجه مطابقة الترجمة لبيع المُدَبَّر أنَّه باعه، وبيعه يدلُّ على ملكه، فهو كالقِنِّ، وقول طاووس بإجازة أمِّ الولد يوجب إجازَة المكاتب بطريقٍ أَولى، ولا أعلمُ مناسبةً بين عِتْق ولد الزنى وبين ما أدخله في الترجمة، إلَّا أن يكون المخالِفُ في عِتْقه خالفَ في عِتْق ما ذكرته، فاستدلَّ عليه البُخاريُّ بطريق لا قائل بالفضل، أو لأنَّ الذي منع عتق المكاتَب ونحوِه في الكفَّارة بنى على نقص قيمته، فلا يُجزِئ في الكفَّارة؛ كعيب العين، فنقض عليه البُخاريُّ بنقص ولد الزنى في القيمة، ومع ذلك جاز عتقه في الكفَّارة، والله أعلم، انتهى.

وقد نقل شيخُنا: أنَّ عتق ولد الزنى في الرقاب الواجبة أجازه الفقهاء، رُويَ ذلك عن عمر، وعليٍّ، وعائشة، وجماعةٍ من الصَّحَابة، وقال عطاءٌ والشَّعْبيُّ والنَّخَعيُّ: لا يجوز عتقه، وهو قول الأوزاعيِّ، وما رُويَ عن أبي هريرة: أنَّه شرُّ الثلاثة؛ فقد رُوِيَ عن عائشة وابنِ عَبَّاس رضي الله عنهم إنكارُ ذلك، قال ابن المنذر: روينا عن فَضالة بن عبيد وأبي هريرة إجزاءه، وبه قال سعيد بن المُسَيّب، والحسن، وطاووس، وإسحاق، والشَّافِعيُّ، وأحمدُ، وأبو عبيد، وبه نقول؛ لدخوله في قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92] ، والله أعلم.

تنبيهٌ: جاء في الحديث: أنَّه عليه السلام سُئِل عن عِتْق ولد الزنى، فقال: «لا خيرَ فيه، نعلان أجاهد فيهما في سبيل الله أحبُّ إليَّ من أن أُعتِق ولدَ زنى» ، ذكره الإمام أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت