قوله: (بَابُ مَنْ أَجَازَ طَلَاقَ الثَّلَاثِ) : ساق ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثُمَّ قال: (لزوم الثَّلاث إذا وقعت متفرِّقات لا خلاف فيه، فإن وقعت في كلمة واحدة؛ فالمذهب أيضًا كذلك؛ اللُّزوم، ونقلُ عدمِ اللُّزوم شاذٌّ عن الحَجَّاج بن أرطاة وابن إسحاق، وإنَّما ساق البُخاريُّ الترجمة؛ للردِّ على المخالف، فذكر الحديث فيه إرسال الثَّلاث دفعةً، وأحاديثَ فيها لزوم الثلاث، ولم يذكرِ الكيفيَّة [1] ؛ هل مجتمعات أو متفرِّقات؟ ولمَّا قام الدليل عنده على تساوي الصور؛ كفاه الدليل في بعضها دليلًا في الجميع، والله أعلم، وكأنَّه أثبت حكم الأصل بالنصِّ، وألحق الفرع بقياس نفي الفارق) ، انتهى، فقوله: (في كلمةٍ واحدةٍ) : كذلك الحكم إذا قال: أنتِ طالق، وطالق، وطالق، وقصد الاستئناف، كذا قاله أبو العَبَّاس ابن تيمية، وهما المسألة المعروفة، أمَّا حديث سهل بن سعد؛ ففيه إرسال الثَّلاث دفعةً واحدةً، وأمَّا حديث عائشة في امرأة رفاعة؛ ففيه إرسال البتات، وأمَّا الحديث الثَّالث؛ ففيه إرسال الثلاث من غير بيان لذكر الكيفيَّة، هل هنَّ مجتمعاتٌ أو متفرِّقاتٌ؟ لكن في (باب التَّبسُّم والضَّحك) من (كتاب الأدب) : (إنَّ رفاعة طلَّقني آخر ثلاث تطليقات) ، فبان بذلك أنَّها كانت مُتفرِّقات، ولم تكن في كلمة، فلا حجَّة فيه هنا، وكذلك ما ذكره عن ابن الزُّبَير، فيحتمل أن يكون في كلمة أو أكثر، وأن يكون خُلْعًا، وكذا قاله شيخنا فيهما، والكلامُ فيما إذا طلق ثلاثًا بلفظ واحد، وكذا إذا قال: أنت طالق، وطالق، وطالق، وقَصَدَ الاستئناف؛ معروفٌ، وللنَّاس في ذلك خلاف، وقد أطال فيها أبو العَبَّاس ابن تيمية الكلام، ولخَّصه ابن قَيِّم الجَوزيَّة في غير مكان مِن كتبه؛ في «الهدْي» ، وفي «إغاثة اللَّهفان» ، ومذهبهما في المسألة معروفٌ، وقد تكلَّم النَّاس مع ابن تيمية في المسألة، وردُّوا عليه، وقد رأيت في كلام ابن القَيِّم في «معاليم المُوقِّعين» : (أنَّ ابن تيمية له فيها نحوُ ألفي ورقةٍ قال: وبلغتِ الوجوه التي استدلَّ بها عليها من الكتاب، والسُّنَّة، وأقوال الصَّحابة، والقياس، وقواعد إمامه _يعني: أحمد ابن حنبل_ خاصَّة، وغيره من الأئِمَّة زهاء ألفين دليلًا) ، انتهى.