قوله: (بابُ: حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ لِلقُرآن) : ساق ابن المنيِّر حديث الباب، ثُمَّ قال: الصوت: يُطلَق على وجهين: يُطلَق على الغُنَّة الخِلقيَّة، فهذا لا يُتَرجَم عليه؛ لأنَّه غير مكتسب ولا تكليف به، ويُطلَق على تعاطي حسن الصوت ممَّن هو خِلقة فيه، فيزيده حسنًا، ومَن ليس خلقةً فيه؛ فيتسلَّق على أن يكتسبه، وهذا يدخل تحت التكليف والترجمة، وليحذر أن يتكلَّف من ذلك ما يفسد عليه أصل صلاته إن كان مصليًّا، أو أصل الفضل إن كان تاليًا، وقد رأينا بعضهم يكثر من التنحنح، فزعم أنَّه يصقل حلقة، وذلك في أثناء الصلاة، فيبطل على نفسه وعلى مأموميه، انتهى، واعلم أنَّ التنحنح إن كان لتعذُّر قراءة الفاتحة؛ فإنَّه يجوز، وإن كان للجهر بها أو بغيرها، فإنَّه لا يجوز، وفيه وفي الضحك والبكاء والأنين والنفخ وجهان للشافعيَّة: الصحيح عندهم: إن ظهر بأحدها حرفان؛ بطلت الصلاة، وإلَّا؛ فلا، فإذا كان إمامًا وفعل ذلك الذي لا يجوز ففارقه المأموم؛ صحَّت صلاته، وإذا تمادى في القدوة؛ بطلت، والله أعلم.