قوله: (بَابُ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ) : (المزابنة) : بيع الرُّطَب على رؤوس النَّخل بالتَّمر، وأصله من الزَّبْن؛ وهو الدَّفع، كأنَّ كلَّ واحد من المتبايعَين يزبن صاحبه عن حقِّه بما يزداد منه، وإنَّما نُهِي عنه؛ لما يقع فيه [1] من الغُبن والجهالة.
قوله في الترجمة: (وَهُوَ [2] بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ) : الأولى: بالمثلَّثة، والثانية: بالمثنَّاة؛ ومعناه: الرطب بالتَّمر، وليس المراد: كلَّ [3] الثَّمار، فإنَّ الثَّمار يجوز بيعها بالتَّمر مُتفاضِلًا، لكن بشرط الحلول والتَّقابُض، والله أعلم.
قوله: (وَبَيْعِ [4] الْعَرَايَا) : يجوز فيه الجرُّ؛ أي: وبابُ بيعِ العرايا، ويجوز _فيما يظهر_ فيه الرفعُ أيضًا، بل هو أولى، وكلا الإعرابين له وجه؛ لأنَّ في الحديث المنعَ أوَّلًا، ثمَّ الرخصة، والمنع: هو كونه من جملة المزابنة، ثمَّ جُوِّز من المزابنة العريَّة فيما دون خمسة أوسق رخصة لهم، ثمَّ فسَّر البخاريُّ بعد ذلك في (بَاب ما هي العرايا) ، والخلاف فيها، والله أعلم.
قوله: (عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ) : (المزابنة) : تقدَّم تفسيرها ويأتي، وأمَّا (المحاقلة) ؛ فهي كراء الأرض بالحنطة، أوكراؤها [5] بجزء ممَّا يخرج منها، وقيل: بيع الزرع قبل طيبه، أو بيعه في سنبله بالبُرِّ، وهو من الحقل؛ وهو الفدَّان، وقيل: الحقل: الزَّرع ما دام أخضر، وقيل: أصلها أنْ يأخذ أحدهما حقلًا من الأرض بحقل له آخر؛ لأنَّها مفاعلة، وهذا ضعيف، وقيل: (المحاقلة) : بيع الزَّرع بالحنطة كيلًا؛ كالمزابنة في الثِّمار، وبهذا فُسِّر في حديث جابر في «مسلم» ، والله أعلم.