قوله: ( {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] : اسْمَانِ مِنَ الرَّحْمَةِ) ، انتهى: وهذا مثل: نَدمان ونديم، وهما من أبنية المبالغة، و (رحمن) أبلغ من (رحيم) ، و {الرَّحمن} : خاصٌّ به سبحانه، لا يُسمَّى به غيره، ولا يوصف به إلَّا هو، وأمَّا {الرَّحِيمِ} ؛ فيُوصَف به غيره، وقول البُخاريِّ: (اسمان من الرحمة) ؛ أي: مشتقَّان من الرحمة، وقد قيل: إنَّ {الرَّحمن} ليس مشتقًّا؛ لأنَّ العرب لم تعرفه في قولهم: {وَمَا الرَّحْمَن} ؟ [الفرقان: 60] ، وأجاب ابن العربيِّ عنه: بأنَّهم جهلوا الصفة دون الموصوف؛ ولذلك لم يقولوا: ومَن الرَّحمن؟ ومِن غريب ما رأيته في إعراب الإمام شهاب الدين السمين _وهو كثير الفوائد_ أنَّه قال: ومن غريب ما نُقِل فيه: أنَّه معرَّب، وليس بعربيِّ الأصل، وهذا يأتي، قال: وإنَّه بالخاء المعجمة، قال ثعلب والمبرِّد ... ، ثُمَّ أنشد شاهدًا على ذلك، وهذا غريبٌ جدًّا، وكأنَّها لثغةٌ، والله أعلم.
تنبيهٌ: قال شيخنا: وأغربَ أحمدُ بن يحيى حيث قال: {الرَّحمن} : عربيٌّ، و {الرَّحِيم} : عبرانيٌّ، انتهى.
[ج 2 ص 257]