فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 13362

[حديث: إنما الأعمال بالنيات]

1# قوله: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) : هو عبد الله بن الزُّبير [1] ، وقد ورد مُسمًّى في بعض الطرق في هذا المكان، ترجمتُه معروفةٌ؛ فلا نُطَوِّل بها، وهو الفقيه، أحدُ الأعلام، صاحبُ ابن عُيينةَ، وسمع مِنَ الزِّنجيِّ، وإبراهيمَ بنِ سَعْدٍ [2] ، وغيرِهما، وعنه: البخاريُّ، وأبو زُرعةَ، وأبو حاتمٍ، وخلقٌ، قال الفَسويُّ: (ما لقيتُ أنصحَ للإسلامِ منه) [3] ، ماتَ سنةَ (219 هـ) [4] ، أخرج له البخاريُّ، وأبو داودَ، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ.

وهو نسبةٌ إلى حُميد _بضمِّ الحاء المهملة_ بطنٌ مِن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصيٍّ.

وقال النوويُّ في «إملائه» : (هو نسبةٌ إلى جدِّه حُميد) .

وقال السَّمعانيُّ: (سمعتُ شيخَنا أبا القاسم إسماعيلَ بنَ محمَّدٍ الحافظ يقول: هو منسوبٌ إلى الحُميدات، وهي قبيلةٌ) انتهى [5] .

وسيجيءُ في تفسيرِ (براءةَ) أنَّ الحُميدات: بطنٌ مِنْ قُريشٍ.

قولُه: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) : هو ابنُ عُيينةَ [6] ؛ وهو بضمِّ السين، وحُكِي كسرُها، وفتحُها أيضًا.

و (عُيَينة) [7] : بضمِّ العين وكسرها أيضًا، ترجمته معروفةٌ؛ فلا نُطوِّلُ بها، وقد صرَّح بالتحديث هنا، وهو مُدَلِّسٌ، ولكن لا يُدَلِّسُ إلَّا عن ثقةٍ، وقد ذكرتُ المُدلِّسينَ في جزء مفردٍ مرتَّبٍ على حروف [المعجم] ، وذكرتُ طبقاتِهِم في التدليس، فمَن أراده؛ فلينظرْه.

هذا الخلاف في عنعنة المدلِّس إنَّما يكون في غير ابن عيينة، وذلك أنَّ ابن عبد البرِّ قد [8] حكى عن أئمَّة الحديث أنَّهم قالوا: يُقبَلُ تدليسُ ابنِ عُيينةَ؛ لأنَّه إذا وقف؛ أحال على ابنِ جُريجٍ ومَعْمَرٍ ونظرائِهما [9] ، وهذا ما رجَّحَه ابنُ حِبَّان، وقال: هذا شيءٌ ليس في الدنيا إلَّا لسُفيان بن عُيينةَ؛ فإنَّه كان لا يُدلِّسُ إلَّا عن ثقةٍ متقنٍ، ولا يكاد يوجد لابن عُيينةَ خبرٌ دلَّس فيه إلَّا وقد بيَّن سماعه عن ثقةٍ [10] مثل ثقته، ثمَّ مثَّل ذلك بمراسيلِ كبار الصحابة؛ فإنَّهم لا يُرسلونَ إلَّا عن صحابيٍّ، وقد سبقَ ابنَ عبد البرِّ إلى ذلك الحافظُ أبو بكرٍ البزَّار _بالراء في آخره_ وأبو الفتح الأزديُّ؛ قال البزَّارُ: مَن كان يُدلِّسُ عنِ الثقات؛ كان تدليسُه عند أهل العلم مقبولًا، وعن أبي بكرٍ الصيرفيِّ من الشافعيَّة في كتاب «الدلائل» مثلَه، ولفظُه: (كلُّ مَن ظهر تدليسُه عن غير الثقات؛ لم يقبلْ خبرُه حتى يقول: حدَّثني أو سمعتُ) انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت