فهرس الكتاب

الصفحة 5034 من 13362

قوله: (بَابُ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي) : قال ابن المُنَيِّر بعد أن سرد ما في الباب: (قوله في التَّرجمة: «وكيف تُعرَف توبتُه» كالترجمة المُستقلَّة المعطوفة، ثمَّ بيَّن كيفيَّة المعرفة بالتَّوبة؛ بتغريب مَن يغرَّب مدَّةً معلومةً، وبهجران الثَّلاث مدَّةً معلومةً حتَّى يتحقَّقوا التَّوبة ويحسن الحال، يُشير إلى أنَّ التَّوبة قد تظهر بقرائنِ الأحوال، وبالأسباب المُضيَّقة على العاصي، وأنَّها زواجر بندمه على جريمته في الغالب، وأشكل ما في ذلك توبةُ القاذف المحقِّ إذا لم يكمُل النِّصاب، أمَّا الكاذب في القذف؛ فتوبته بيِّنةٌ، وأما الصَّادق في قذفه؛ كيف يتوب فيما بينه وبين الله؟! فأشبه ما في ذلك عندي: أنَّ المعايِن للفاحشة لا يجوز له أن يكشف صاحبها إلَّا إذا تحقَّق كمالَ النِّصاب معه، فإذا كشفه حيث لا نِصاب؛ فقد عصى الله وإن كان صادقًا، فيتوب مِن المعصية في الإعلان، لا مِن الصِّدق، والله أعلم) ، انتهى، وقد رأيت لابن قيِّم الجوزيَّة مثل هذا أو نحوَه، وأنا بعيد العهد به، والله أعلم، ومذهب الشَّافعيِّ أنْ يُختبَر بعد التَّوبة مُدَّةً يُظَنُّ بها صدقُ توبتِه، وقدَّرها الأكثرون بسَنَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت