قوله: (وَجَلَدَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ [1] أَبَا بَكْرَةَ وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ وَنَافِعًا بِقَذْفِ الْمُغِيرَةِ، ثمَّ اسْتَتَابَهُمْ) : أمَّا (أبو بكرة) ؛ فقد تَقَدَّم أنَّ اسمَه نُفَيع بن الحارث بن كَلَدَةَ الثَّقفيُّ، من فضلاء الصَّحابة مشهور، وقيل: نُفَيع بن مسروح، والحارث بن كلدة مولاه مِن فوقُ، أخرج لأبي بكرة الجماعةُ، وأحمد في «المسند» ، تُوُفِّيَ سنة (51 هـ) ، وأمَّا (شِبْلُ بن مَعْبد) ؛ فهو [2] صحابيٌّ، وقيل: لا صحبةَ له [3] ، كذا ذكر غيرُ واحد؛ منهم: التِّرمذيُّ في «جامعه» ، كما سيأتي لفظه، وقيل: شِبْل بن حامد، وقيل: ابن خُلَيد [4] المزنيُّ أو البجليُّ، روى عنه: عبيد الله بن عبد الله، أخرج لشِبْل بن مَعْبد النَّسائيُّ، قال التِّرمذيُّ في «جامعه» : (وشِبْل بن خالد لم يدركِ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ويقال: شِبْل بن خليد) ، انتهى، وقال الطَّبريُّ: شِبْل بن مَعْبد بن عبيد بن الحارث بن عَمرو بن عليِّ بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار البجليُّ، وهو أخو أبي بكرة لأمِّه، وهم أربعة إخوةٍ لأمٍّ، اسمُها سُمَيَّة، وهم الشُّهود، وأمَّا (نافع) هذا؛ هو نافع بن الحارث بن كَلَدَةَ؛ بفتح الكاف واللَّام، الصَّحابيُّ أبو عبد الله الثَّقفيُّ، أخو أبي بكرة لأمِّه، أمُّهما سُمَيَّة، وهو أحد الأربعة الشُّهود بالزِّنى على المغيرة، وقد قَدَّمتُ أنَّ الأربعةَ إخوة لأمٍّ، والأربعةُ: نافع، وأبو بكرة _وهما أخوان لأبوين_ وزياد بن أبيه، وهو أخوهما لأمِّهما [5] ، والرَّابع: شِبْل بن مَعْبد، لكن زياد لم يجزم بالشَّهادة بحقيقة الزِّنى؛ فلم تثبُت، ولم يُحَدَّ المغيرةُ، وجلَدَ عُمرُ الثَّلاثةَ الذين قدَّمتهم، وذُكِرُوا في «الصَّحيح» ، وكان نافع بالطَّائف حين حاصرها عليه الصَّلاة والسَّلام، فأمر عليه الصَّلاة والسَّلام مناديًا فنادى: مَن أتانا مِن عَبيدهم؛ فهو حرٌّ، فخرج إليه نافعٌ وأخوه أبو بكرةَ وغيرُهما _وسأذكر مَن نزل من حصن الطَّائف في مكانه من كلام السُّهيليِّ فيما يأتي_، فأعتقهما رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وسكن نافعٌ البصرةَ، وبنى بها دارًا.
فائدةٌ: قد ذُكِرَ اسمُ المقذوف أنَّه المغيرة، ولم تُذكَرِ المرأةُ المَرميُّ بها المغيرةُ، وهي أمُّ جَمِيل بنت الأرقم بن عامر بن صعصعة، وكانت تغشى المغيرةَ.