فهرس الكتاب

الصفحة 9161 من 13362

[باب نسيان القرآن وهل يقول: نسيت آية كذا وكذا؟]

قوله: (بابُ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ) : ذكر ابن المنيِّر ما في الباب على عادته، ثُمَّ قال: ترجم على نسيان القرآن، فأضاف النسيان إليه، وذكر الأحاديث التي ظاهرها التعارض، فقوله عَلَيهِ السَّلام: «أسقطتهنَّ من سورة كذا» يدلُّ على الجواز؛ لأنَّ الإسقاط نسيانٌ، وقد أضافه إلى نفسه على أنَّه الفاعل، وإلى القرآن على أنَّه المتعلَّق، وقوله: «بئس ما لأحدهم يقول: نسيت آية كذا» إنكارٌ لهذا الإطلاق، فأفهم أنَّ محمل [1] المنع غير محمل الإذن، فالذي مَنَع؛ يوهم بإطلاقه أنَّه ترك شيئًا من كتاب الله؛ لأنَّ (نسي) مشتركٌ بين «سها» وبين «ترك» قصدًا، فلمَّا كان موهمًا [2] ؛ مُنِع إطلاقه، وأمَّا قوله: (أذكرني آية أسقطتها) ؛ فهو صريح في السهو بقرينة قوله: (أذكرني) ، فزال [3] الوَهَم، فجاز الإطلاق، وظنَّ الشارح أنَّ النهي عن قوله: (نسيت) من قبيل إلزام إضافة الأفعال إلى الله؛ لأنَّه خالقها حقيقةً، وأضافها إلى الغير مجازًا، وهذا وَهَمٌ منه؛ لأنَّه لو كان كذلك؛ لاطَّرد كلُّ فعل، ولعارض قوله: (أسقطتهنَّ) ، ثُمَّ هو خلاف الإجماع في جواز إضافة أفعال العباد إليهم مع العلم بأنَّها مخلوقة لله تعالى، فليس إلَّا ما قدَّمتُه، والله أعلم، ولهذا خلص الوَهَم بقوله: (بل هو نُسِّيَ) ؛ لأنَّ هذا لا يوهم الترك عمدًا من نفسه؛ فتأمَّله، انتهى، وقد تأمَّلتُه فرأيتُه حسنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت