فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 13362

[حديث: آية المنافق ثلاث]

33# قوله: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو الرَّبِيعِ) : هو سليمانُ بنُ داودَ الزَّهرانيُّ العَتَكيُّ، البصريُّ، الحافظ، روى عنه: البخاريُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ عن رجل عنه، تُوفِّي سنةَ (234 هـ) ، وثَّقَه ابنُ مَعينٍ وغيرُه [1] .

قوله: (حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ) : (نافعٌ) هذا: هو عمُّ مالكِ بنِ أنسٍ الإمامِ، وثَّقه أحمدُ وأبو حاتمٍ، أخرج له الجماعة، بقي إلى زمن السَّفَّاح، وقد بُويع له ليلة الجمعة لثلاث عشرة خلتْ من ربيع الآخر، سنة (132 هـ) ، وتوفِّي السَّفَّاح ليلةَ الأحد لاثنتي عشرة خلت من ذِي الحجَّة، سنةَ سِتٍّ وثلاثين ومئة.

قوله: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : تقدَّم أنَّه عبدُ الرحمن بن صخر، على الأصحِّ مِن نحو ثلاثين قولًا، وتقدَّم ما فيه [2] .

قوله: (آيَةُ الْمُنَافِقِ) : أَي: علامتُه، وكذا بوَّبَ عليها البخاريُّ هنا.

قوله: (ثَلاَثٌ) : حصلَ مِن مجموع الحديثين الَّذَين في هذا الباب: أنَّ خِصالَ المنافقِ خمسٌ: إذا حدَّثَ؛ كَذَبَ، وإذا وعدَ؛ أَخلفَ، وإذا

[ج 1 ص 26]

اؤتُمِنَ؛ خانَ، وإذا عاهَدَ؛ غَدَر، وإذا خاصَمَ؛ فَجَر، وإن كانت الرَّابعةُ داخلةً في الثالثة؛ لأنَّ الغدرَ خيانةٌ ممَّنِ اؤتمن عليه من عهده، ولا منافاة بين الرِّوايتين، فإنَّ الزائدَ أُعلم به ثانيًا، ولأنَّ الشَّيءَ الواحدَ قد يكون له علاماتٌ، كلُّ واحدةٍ منها يحصُلُ بها صفتُه، ثُمَّ قد تكون تلك العلامة شيئًا واحدًا وقد تكون أشياء.

وفي «صحيح مسلم» : «مِن علاماتِ المنافق ثلاث» ، فهذا جوابٌ آخرُ، وعن أبي أمامةَ موقوفًا: «وإذا غَنِمَ؛ غَلَّ، وإذا أُمِرَ؛ عَصَى، وإذا لَقِيَ؛ جَبُن» .

واعلم أنَّ جماعةً عدُّوا هذا الحديث والذي بعدَه مُشْكلًا؛ مِن حيثُ إنَّ هذه الخصال قد تُوجد في المسلم المصدِّق الذي ليس فيه شكٌّ، وإنَّما هذه خِصالُ نِفاقٍ، وصاحبُها شبيهٌ بالمنافقين في هذه الخِصال ومُلْحَقٌ بأخلاقِهِم، فإنَّه إظهارُ ما يُبطِنُ خِلافَه، وهذا المعنى موجودٌ في صاحب هذه الخِصال، وقوله: (كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا) : معناه: شديدَ الشَّبَه بسببِ هذه الخِصال، والله أعلم.

[1] انظر «تهذيب الكمال» (11/ 423) .

[2] (وتقدم ما فيه) : ليست في (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت