(( 58 ) ) (بَابُ الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ) ... إلى (كِتَابِ بِدْءِ الخَلْقِ) [1]
فائدة: الجزية نزلت عام تبوك سنة تسعٍ، عام الوفود، وقد قدِم وفد نَجْران وصالحهم النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على أداء الجزية، قال ابن قَيِّمِ الجَوزيَّة في مكان من «الهَدْي» : إنَّها نزلت بعد تبوك، انتهى، وتبوك في رجب _على ما فيه، وسيأتي_ سنة تسعٍ، وقال شيخنا الحافظ العِرَاقيُّ في «سيرته» : إنَّ الجزية سنة ثمانٍ، والله أعلم.
ثمَّ اعلم أنَّ ابن المُنَيِّر ساق ما في الباب بغير إسنادٍ على عادته، ثمَّ قال: إن أراد البُخاريُّ بالموادعة عقدَ الذمَّة لهم؛ بأخذ الجزية، وإعفائهم بعد ذلك من القتل؛ فهذا هو حكم الجزية والموادعة، وغير ذلك، وإن أراد متاركة قتالهم مع إمكانها قبل الظفر بهم، وهو معنى الموادعة؛ فما في هذه الأحاديث ما يطابقها إلَّا تأخُّر النعمان عن مقتله العدوَّ، وانتظاره زوال الشمس، فهي موادعةٌ في هذا الزمان مع الإمكان لمصلحة، والله أعلم، انتهى.
قوله: (وَالْمَجُوسِ وَالْعَجَمِ) : هو من باب الخاصِّ بعد العامِّ.
تنبيه: سيأتي الكلام في (الجزية) على يهود خيبر في (غزوة خيبر) ، وإظهارهم كتابًا زورًا عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وردِّه.
تنبيه: لمَّا نزلت آية الجزية _وقد قَدَّمْتُ متى نزلت_؛ أخذها صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من ثلاث طوائف؛ من [2] المجوس، واليهود، والنصارى، ولم يأخذها من عُبَّاد الأصنام، فقيل: لا يجوز أخذها من كافرٍ غير هؤلاء ومن كان على دينهم؛ اقتداءً بأخذه وتركه، وقيل: يؤخذ من أهل الكتاب وغيرهم من الكفَّار؛ كعَبَدَة الأصنام من العَجَم دون العرب، والأوَّل قول الشَّافِعيِّ [3] وأحمد في إحدى روايتيه، والثاني قول أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى، وذكرُ الأدلَّة للقولين يطول به الكتاب، والله أعلم.
تنبيهٌ ثانٍ: المجوس: ذكر أبو عمر ابن عَبْدِ البَرِّ: أنَّهم من ولد لاوذ بن سام بن نوح، وقال علي بن كيسان: هم من ولد فارس بن عامور بن يافث، قال أبو عمر: وقال ذلك غيره، وهو أصحُّ ما قيل فيهم، وهم ينكرون ذلك، ويدفعونه ... إلى آخر كلامه، نقله شيخنا عنه.
قوله: (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) : هو عبد الله بن أبي نَجِيح يَسار، مولى الأخنس بن شَريق الثقفيِّ المَكِّيِّ، تَقَدَّمَ مُتَرْجَمًا.