(بَابُ الْحِرَاسَةِ فِي الْغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللهِ) ... إلى (بَاب الدُّعَاءِ لِلمُشْرِكِيْن بِالهُدَى؛ لِيَتَألَّفَهُم)
اعلم أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام حرسه جماعة؛ حرسه يوم بدر حين نام في العَرِيش: سعد بن معاذ، (وكذا حرسه في ليلة بدر: أبو قتادة؛ كذا في «المعجم الصغير» للطَّبرانيِّ في [1] آخره عن عبدة بنت عبد الرَّحمن، وهي شيخته) [2] ، ويوم أُحُد: مُحَمَّد بن مسلمة، ويوم الخندق: الزُّبير بن العوَّام، وحرسه ليلة بنى بصفيَّة بنت حُيَيٍّ: أبو أيُّوب الأنصاريُّ بخيبر، أو ببعض طريقها، والثَّاني في «الصَّحيح» ، فذكر أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
[ج 1 ص 732]
قال: «اللَّهمَّ؛ احفظ أبا أيُّوب كما بات يحفظني» ، وبوادي القُرى: بلال، وسعد بن أبي وقَّاص، وذكوان بن عبد قيس، وفي «مسند أحمد» من حديث ابن الأدرع قال: (كنتُ أحرس رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذات ليلة، فخرج لحاجته ... ) ؛ وذكر قصَّة ذي البجادَين، رواها عنه زيد بن أسلم، وكان على حرسه عبَّاد بن بشر، فلمَّا نزلت: {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] ؛ ترك الحرسَ، وحرسه أيضًا العبَّاس عمُّه، كما رواه الطَّبرانيُّ في «معجمه الصغير» في (الحاء المهملة) في (حمْد) من حديث أبي سعيد [3] : أنَّ العبَّاس عمَّه كان فيمن يحرسه، فلمَّا نزلت: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ... } [المائدة: 67] ؛ الآية؛ ترك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الحرسَ.
وحرسه أيضًا: أنس بن أبي مرثد الغنويُّ في اللَّيلة التي كان في صبيحتها وقعةُ حُنَين؛ كذا في «المستدرك» في (الجهاد) ، وهو في «أبي داود» و «النَّسائيِّ» ، وفيه أيضًا عن أبي ريحانة قال: (خرجنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في غزوة ... ) إلى أن قال: ( «ألا رجلٌ يحرسُنا اللَّيلة» ، فقام رجلٌ من الأنصار، فقال: أنا يا رسول الله، فدعا له) ، قال أبو ريحانة: (فقلت: أنا، فدعا لي هو دون ما دعا به للأنصاريِّ ... ) ؛ الحديث، وهذا في (الجهاد) أيضًا، وحرسه حذيفة كما ذكره الواقديُّ من حديث عائشة: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قال: «ألا رجل صالح يحرسني» ، فجاء سعد وحذيفة ... ؛ الحديث، وفيه: فنزلت هذه الآية؛ يعني: {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] .