بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى [1] : {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} [الأعراف: 138]
ذكر في هذا حديث جابر [2] : (كنَّا مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم نَجْنِي الْكَبَاث ... ) ؛ الحديث، قال شيخنا الشارح: إن قلت: ما مناسبة الحديثِ البابَ، فقد قال بعض شيوخنا: لا مناسبة؟ ثُمَّ قال شيخنا: قلت: مناسبةٌ ظاهرةٌ؛ لدخول موسى فيمَن رعى الغنم، انتهى، كذا قال، وفيه نظرٌ، وكان اللائق بهذا التبويب حديث ذات أنواط، وهو حديثٌ أخرجه التِّرْمِذيُّ والنَّسائيُّ من رواية أبي واقد الليثيِّ؛ التِّرْمِذيُّ في (الفتن) ، والنَّسائيُّ في (التفسير) ، قال التِّرْمِذيُّ: حسنٌ صحيحٌ، انتهى.
وقد اعتبرت حاله [3] ، فأخرجه التِّرْمِذيُّ عن سعيد بن عبد الرَّحْمَن، عن سفيان، عن الزُّهْرِيِّ، عن سنان بن أبي سنان، عن أبي واقدٍ به، والنَّسائيُّ في (التفسير) عن مُحَمَّد بن رافع، عن عبد الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، أمَّا سعيدٌ؛ فثقة [4] ، وكذا بقيَّة السند ثقاتٌ، (وأمَّا الثاني [5] مُحَمَّد بن رافع؛ فوثَّقه النَّسائيُّ، وبقيَّة السند ثقات) [6] ، وقد تكلَّم بعض من شرح «البُخاريَّ» من العجم بمناسبة ليست [7] ظاهرةً، قال بعض متأخِّري الحُفَّاظ في عصرنا: والذي ترجَّح عندي أنَّه كان بين الترجمة بياضٌ لحديثٍ يناسبها، وترجمةٍ تناسب الحديث، فلما نُسِخَ الكتاب؛ سقط البياض، وانضمَّ الحديث إلى الترجمة التي [8] لا يتعلَّق بها، وذكر مستنده في ذلك، وقد ذكرته أنا في أوَّل هذا التعليق [9] في المقدِّمة، ثُمَّ قال في مكان آخر: وقد وقع في رواية إبراهيم بن معقل عن «البُخاريِّ» : (بابٌ) ؛ بغير ترجمة، وساق فيه حديث جابر، ولم يذكر التفسير المذكور ولا الآية [10] ، فكأنَّه [11] حذف التفسير المذكور؛ لأنَّه لا يصلح أن يكون ترجمةً لحديث جابر، وهو الذي ذهبتُ [12] إليه، والعلم عند الله تعالى، انتهى.