(بابٌ الْجَرِيدُ عَلَى الْقَبْرِ) ... إلى (كِتَاب فَرْضِ الزَّكَاةِ)
فائدةٌ: إن قلت: لِمَ خصَّ الشَّارعُ وبُريدةُ بَعْدَه الجريدَ دون غيره من سائر النَّبات والثِّمار؟ والجواب: أنَّهما [1] أطول الثمار بقاءً، فتطول مدَّة التخفيف، وهي شجرة طيِّبة، سمَّاها الله تعالى، وشبَّهها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالمؤمن، وقد تقدَّم وجه الشبه _والله أعلم_ في (كتاب العلم) ، وأمَّا الغراس على المقابر؛ فقال صاحب «الأنوار» من الشافعيَّة: (يكره تجصيص القبر، والكتابة، والمِظَلَّة، والبناء [2] ، والغراس) ، انتهى، وفي الغراس نظر، والله أعلم.
قوله: (وَأَوْصَى بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيُّ ... ) إلى آخره: (بُريدة) هذا: هو ابن الحُصَيْب _بضمِّ الحاء وفتح الصاد المهملتين، ثمَّ مُثَنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ مُوَحَّدة_ ابن عبد الله بن الحارث بن الأعرج الأسلَميُّ، أبو عبد الله، ويقال: أبو سهل، وقيل [3] : أبو الحُصَيب، وقيل: أبو ساسان، أسلم حين مرَّ به عليه الصَّلاة والسَّلام مهاجرًا، ثمَّ قدم المدينة قبل الخندق، ثمَّ نزل البصرة، ثمَّ مرو، تُوُفِّيَ سنة (23 هـ) ، أخرج له الجماعة، وأحمد في «المسند» .
قوله: (أَنْ يُجْعَلَ فِي قَبْرِهِ جَرِيدَتَانِ [4] ) : (يُجعَل) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، و (جريدتان) : مَرْفوعٌ فاعل، وعلامة الرفع فيه الألف؛ لأنَّه مثنَّى.
قوله: (فُسْطَاطًا) : (الفُسطاط) : تقدَّم ما هو، وما فيه من اللُّغَات.
قوله: (عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) : قال شيخنا الشَّارح: (هو عبد الرَّحمن بن أبي بكر، كما بيَّنه عبد الحقِّ في «جمعه» ) ، انتهى، [وقال بعض حُفَّاظ المِصْرِيِّين: هو عبد الرَّحمن بن زيد بن الخطَّاب، ابن عمِّ عبد الله بن عمر، انتهى، وهذا لا أعرف له ترجمةً، والظاهر أنَّه تُوُفِّيَ صغيرًا، والله أعلم] [5] .
وعبد الرَّحمن الأوَّل [6] : شقيق عائشة، رضي الله عنهما، أسلم قبل الفتح، قَتلَ يوم اليمامة سبعةٌ؛ منهم مُحَكِّم اليمامة، روى عنه ابن أخيه القاسم، وأبو عثمان النهديُّ، تُوُفِّيَ سنة (53 هـ) ، روى له الجماعة، وأحمد في «المسند» .
قوله: (انْزِعْهُ يَا غُلاَمُ) : (انزِعه) : بهمزة وصل، وكسر الزاي، ثلاثيٌّ، والغلام المنادَى لا أعرف اسمه.