قوله: (بَابُ التَّلْبِينَةِ) : هي بفتح المُثَنَّاة فوقُ، ثُمَّ لام ساكنة، ثُمَّ مُوَحَّدَة مكسورة، ثُمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثُمَّ نون مفتوحة، ثُمَّ تاء التأنيث، تَقَدَّمَ في (باب الخزيرة) كلامُ الدِّمْيَاطيِّ على (التَّلبينة) ما هي، وذكر فيها قولين، وقال ابن قُرقُول: (حساء مِن دقيق أو نخالة، سُمِّيت من اللَّبن؛ لبياضها، وقد يُجعَل فيها اللَّبنُ والعَسل) ، انتهى، وقال ابن قَيِّم الجَوزيَّة في «الهَدْي» لمَّا ذكر الأحاديث التي فيها ذكر التَّلبينة: ( «التَّلبين» : هو الحساء الرَّقيق الذي هو في قوام اللَّبن، ومنه اشتُقَّ اسمُه، قال الهرويُّ: سُمِّيت تلبينةً؛ لشبهها باللَّبن؛ لبياضها ورقَّتها، وهذا الغذاء النَّافع للعليل، وهو الرَّقيق النَّضيج، لا الغليظ النَّيْء، وإذا شئتَ أنْ تعرف فضل التَّلبينة؛ فاعرف فضل ماء الشَّعير، بل هي ماء الشَّعير لهم، فإنَّها حساء مُتَّخذ مِن دقيق الشَّعير، والفرق بينها وبين ماء الشعير أنَّه يُطبَخ صحاحًا، والتَّلبينة تُطبَخ منه مطحونًا، وهي أنفع منه؛ لخروج خاصِّيَّة الشَّعير بالطَّحن، وقد تَقَدَّمَ أنَّ للعادات تأثيرًا في الانتفاع بالأدوية والأغذية، وكانت عادة القوم أنْ يتَّخذوا ماء الشعير منه مطحونًا، لا صِحاحًا، وهو أكثر تغذيةً وأقوى فعلًا، وأعظم جِلاءً، وإنَّما اتَّخذه أطبَّاء المدن منه صحاحًا؛ ليكون أرقَّ وألطفَ؛ فلا يثقل على طبيعة المريض، وهذا بحسب طبائع أهل المدن ورَخاوتها، وثقل ماء الشعير المطبوخ عليها ... ) إلى آخر كلامه، والله أعلم.