قوله: (بابُ بَعْث النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) : (أسامةَ) : منصوب مفعول المصدر، و (ابنُ) : تابع له.
قوله: (إِلَى الْحُرَقَاتِ) : هو بضمِّ الحاء المهملة، وفتح الراء، وبالقاف، وهو بطن من جُهينة.
ثُمَّ اعلم أنَّ هذه السريَّة هي سريَّة غالب بن عبد الله الليثيِّ إلى المِيفعة في رمضان سنة سبع، قالوا: بعث رسولُ الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم غالب بن عبد الله إلى بني عُوَال _يعني: بضمِّ العين المهملة، وتخفيف الواو، وباللام في آخره_ وبني عبْد بن ثعلبة وهم بالمِيفعة، وهي وراء بطن نخل إلى النقرة قليلًا ناحية نجد، وبينها وبين المدينة ثمانية بُرد، بعثه في مئةٍ وثلاثين رجلًا، ودليلهم يسار مولى رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم _وهو بالمثنَّاة تحت، ثُمَّ بالسين المهملة_ فهجموا عليهم جميعًا، ووقعوا في وسط محالِّهم، فقتلوا مَنْ أَشْرَف لهم، واستاقوا نعمًا وشاءً، فحَدَروه إلى المدينة، ولم يأسروا أحدًا.
وفي هذه السريَّة قتل أسامةُ بن زيد الرجلَ الذي قال: لا إله إلَّا الله، فقال النَّبيُّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم: «هلَّا شققت عن قلبه ... » ؛ الحديث، وسأذكر تسمية الرجل المقتول قريبًا إن شاء الله تعالى.
وقد بوَّب الإمام شيخ الإسلام البُخاريُّ على هذه السريَّة كما رأيت، وساق حديث أسامة، وذِكْرُ البُخاريِّ لهذه السريَّة بعد مؤتة يدلُّ على أنَّه عنده كان بعد مؤتة، وقد ذكرت لك متى كانت هذه السريَّة أعلاه، وفيما ذكر البُخاريُّ أنَّ أسامة بن زيد الأمير، وقدَّمتُ أنا أنَّ أميرها غيره، ويبعد تعدُّد الواقعة، فإنَّه لا يقتل بعد النهي، ويبعد النسيانُ أيضًا، والله أعلم.
[ج 2 ص 203]