قوله: (بابُ: مَنَاقِب عَمَّارٍ وَحُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) : أمَّا (عَمَّار) ؛ فهو ابن ياسر، تَقَدَّم نسبُه في أوَّل هذا التعليق، وكنيته أبو اليقظان، أسلم هو وأبوه ياسر وأمُّه سميَّة قديمًا، قَتل أبو جهل _لعنه الله_ سميَّة، فهي أوَّل شهيدة في الإسلام، ويقال: أوَّل شهيد في الإسلام الحارث بن أبي هالة ابن خديجة، وقد قدَّمتُ ذلك في (الجهاد) .
مناقبُ عَمَّار كثيرة، قُتل مع عليٍّ رضي الله عنهما بصِفِّين سنة سبع وثلاثين في شهر ربيع الأوَّل، وقيل: الآخر، وهو ابن ثلاث، وقيل: أربعٍ وتسعين سنةً، وقد قتله أبو الغادية، كذا في «مسند أحمد» ، واسمه يسار بن سبع، وقيل غير ذلك، وهو جُهَنيٌّ، سكن الشام، ونزل واسِطًا، عِداده في الشَّاميِّين، أدرك النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو غلامٌ، وسمع منه قوله: «لا ترجعوا بعدي كُفَّارًا يضرب بعضُكم رقاب بعض» ، وكان محبًّا لعثمان، وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول: قاتلُ عَمَّار بالباب؛ يتبجَّح بذلك، روى عنه: كلثوم بن جبر وغيره، وفي كلام بعض الحُفَّاظ: قَتل عَمَّارًا أبو الغادية الفزاريُّ وابن جَزء، اشتركا فيه.
تنبيه: لهم آخرُ يقال له: أبو الغادية، لكنَّه مُزَنيٌّ، فقيل: إنَّه غير الأوَّل، وقيل: هو هو.
وأمَّا (حذيفة) ؛ فهو ابن اليماني، وقد تَقَدَّم الخلاف في اسم أبيه، ولِمَ قيل له: اليماني، وقد تَقَدَّم أنَّ الصحيح أنَّ (اليماني) بإثبات الياء، مناقب حذيفة كثيرة، توفِّي بالمدائن سنة ستٍّ وثلاثين بعد مقتل عثمان، قيل: بأربعين ليلة، وقد تَقَدَّم من قَتل عثمان رضي الله عنه، أمُّ حذيفة صحابيَّةٌ، أخرج التِّرمذيُّ في (مناقب الحسن والحسين) حديثًا حسَّنه يقتضي إسلامَها، وقد ذكرها الذَّهبيُّ في «تجريده» ، فقال: (أمُّ حذيفة بن اليماني لها ذكرٌ في حديثٍ لابنها أخرجه ابن منده) انتهى، واليماني: صحابيٌّ رضي الله عنه، قُتِل بأُحُد، وستأتي كيفيَّة قتله.