قوله: (بَابٌ إِذَا دَعَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا فِي الصَّلَاةِ) : ذكر [1] فيه حديثًا معلَّقًا عن اللَّيث بصيغة جزم، وقد أسنده، لكن ليس من طريق اللَّيث بهذه الطريق التي ساقها، بل أخرجها في (أحاديث الأنبياء) وفي (المظالم) عن مسلم بن إبراهيم، عن جَرير بن حازم، عن مُحَمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم بهذه الطريق، وأخرجه أيضًا مسلمٌ في (الاستئذان) ، لكن من طريق حُميد بن هلال، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال شيخنا الشَّارح: وأسنده أبو نعيم من حديث اللَّيث، من حديث يحيى ابن بكير، عن اللَّيث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة يأثر عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأسنده الإسماعيليُّ من حديث عاصم بن عليٍّ عن اللَّيث به، انتهى.
وقوله: (إذا دعت الأمُّ ولدَها في الصَّلاة) : يعني: فأجابها، ما حكمه؟ والذي ظهر لي من إخراجه الحديث، ومن عادته في الاحتجاج بشرع من قبلنا أنَّه قائلٌ بأنَّه [2] يجيبها، ولكن هل تبطل صلاته أم لا؟ لم يتعرَّض لذلك، وفي قوَّة تبويبه ومن عادته أنَّها لا تبطل، واعلم أنَّ في إجابة أحد الوالدين في الصَّلاة ثلاثةَ أوجه في مذهب الشَّافعيِّ في «البحر» للرُّوْيَانيِّ [3] ، ذكر ذلك في (باب إمامة المرأة) : أصحُّها عنده: أنَّ الإجابة لا تجب، وثانيها: تجب، وتبطل الصَّلاة، وثالثها: تجب، ولا تبطل، والله أعلم، وهذا الذي يظهر أنَّه كذلك عند البخاريِّ.
فائدةٌ: قال الدِّمياطيُّ: (روى اللَّيث بن سعْدٍ عن يزيد بن حوشب، عن أبيه قال: سمعت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «لو كان جريج الراهب فقيهًا عالمًا؛ لعلم أنَّ إجابة أمِّه خيرٌ من عبادة ربِّه عزَّ وجل» ، حوشبٌ هذا: هو حوشب بن طخمة الحِمْيَريُّ، من أهل اليمن، نزل الشام، قال: لمَّا أظهر الله محمَّدًا؛ انتدبتُ إليه في أربعين فارسًا من قومي، فقدمتُ المدينة) ، انتهى كلام الدِّمياطيِّ.
وهذا حوشب بن [4] طخيَّة [5] ، وقيل: طخْمة، الحِمْيَريُّ الألهانيُّ، يعرف بذي ظليم، أسلم على عهد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وعداده في [6] أهل اليمن، وكان مطاعًا في قومه، كتب إليه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في قتل الأسود العنسيِّ، وكان من رجالة حمص يوم صفِّين، لكنِّي رأيت في «تجريد» الذَّهبيِّ بعد أن [7] ذكر حوشب بن طخيَّة أو طخمة حوشبًا آخرَ، وقال: لعلَّه الأوَّل، ثمَّ ذكر حوشبًا آخرَ؛