قوله: (بَابُ أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا أَصَابَ [1] أَوْ أَخْطَأَ) : ذكر في الباب حديثَ عمرو بن العاصي: «إذا حكم الحاكمُ فاجتهد، ثُمَّ أصاب ... » إلى آخره، قال الشيخ محيي الدين النَّوويُّ في «شرح مسلم» : قال العلماء: أجمع المسلمون على أنَّ هذا الحديثَ في حاكمٍ عالِمٍ أهلٍ للحُكم، فإن أصاب؛ فله أجران؛ أجرٌ باجتهاده، وأجرٌ بإصابته، وإن أخطأ؛ فله أجرٌ باجتهاده، وفي الحديث محذوف؛ تقديره: إذا أراد الحكمَ فاجتهدَ، قالوا: فأمَّا مَن ليس بأهْلٍ للحُكم؛ فلا يحلُّ له الحكمُ، فإن حكم؛ فلا أجرَ له، بل هو آثمٌ، ولا ينفذ حُكمه، سواء وافق الحقَّ أم لا؛ لأنَّ إصابتَه اتِّفاقيَّةٌ ليست صادرةً عن أصلٍ شرعيٍّ، فهو عاصٍ في جميع أحكامه، سواء وافق الصوابَ أم لا، وهي مردودةٌ كلُّها، ولا يُعذَر في شيءٍ من ذلك، وقد جاء في الحديث في «السنن» : «القضاة ثلاثةٌ: قاضٍ في الجنَّة، واثنان في النار، قاضٍ عرف الحقَّ فقضى به؛ فهو في الجنَّة، وقاضٍ عرف الحقَّ فقضى بخلافه؛ فهو في النار، وقاضٍ قضى على جهلٍ؛ فهو في النار» ، وقد اختلف العلماء في أنَّ كلَّ مجتهدٍ مصيبٌ، أم المصيب واحدٌ _وهو مَن وافقَ الحكمَ الذي عند الله تعالى_ والآخر مخطِئٌ لا إثمَ عليه لعذره؟ والأصحُّ عند الشَّافِعيِّ وأصحابِه: أنَّ المصيبَ واحدٌ، وقد احتجَّت الطائفتان بهذا الحديث، والله أعلم، انتهى.
[1] كذا في (أ) ، وفي «اليونينيَّة» و (ق) : (إذا اجتهد فأصاب) .
[ج 2 ص 858]