قوله: ( {يُهْرَعُونَ} [الصافات: 70] : مُسْرِعِينَ) : هذا في (سورة هود) ، لا في هذه السورة، وفيه تجوُّز؛ لأنَّ {يهرعون} ؛ أي: يسرعون، فعَبَّر عنه باسم الفاعل مجموعًا، والإهراع: الإسراع، وقد جاء في القرآن مبنيًّا لما لم يُسَمَّ فاعلُه، قال أبو عبيدة: يُسْتَحَثُّونَ إليه، كأنَّه يحثُّ بعضُهم بعضًا، وأُهْرِع الرجلُ؛ على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، فهو مهرع؛ إذا كان يُرْعَد من غضب، أو حمَّى، أو فزع، وقد قدَّمتُ فيه كلامًا؛ فانظره.
قوله: ( {لَوَاقِحَ} [الحجر: 22] : مَلاَقِحَ) : قال الجوهريُّ: لقِحَ الفحلُ الناقةَ، والريحُ السحابَ، ورياحٌ لواقح، ولا يقال: ملاقح، وهو من النوادر، وقد قيل: الأصل فيه: مُلقَحَة، ولكنها لا تُلقِح إلَّا وهي في نفسها لاقح؛ كأنَّ الرياح لقحت بخير، فإذا أنشأت السحاب وفيها خير؛ وصل ذلك إليه، انتهى، وفي «القاموس» : وألقحت الرياحُ الشجرَ، فهو لواقح وملاقح، انتهى، فهذا يؤيِّد ما قاله البُخاريُّ، قال ابن قُرقُول: قول البُخاريِّ في تفسير {لواقح} : (ملاقح) : هو أحد الأقوال؛ بمعنى: مُلقَحة، أو ذوات لقح؛ أي: تَلقِح الشجر والنبات، وتأتي بالسحاب، وقيل: {لواقح} : حاملاتٌ للسحاب؛ كما تحمل الناقة، انتهى.
قوله: ( {حَمَأٍ} [الحجر: 26] : جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ، وَهْوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ) انتهى: وكذا قال غيره: إنَّ (حمأً) : جماعة حَمْأة، لكن في «صحاح الجوهريِّ» ما لفظه: (الحمأ) : الطين الأسود، قال تعالى: {مِنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ} [الحجر: 26] ، وكذلك الحمْأة؛ بالتسكين: واحد، وفي «القاموس» : الحمأة: الطين الأسود المنتن؛ كالحمَأ؛ محرَّكة، فمقتضى كلامهما أن يكون الحَمَأُ والحَمْأَة واحدًا [1] ، والله أعلم.
[1] في (أ) : (واحد) ، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[ج 2 ص 304]