قوله: (بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الذَّاتِ وَالنُّعُوتِ) : (يُذكَر) : مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (الذات) : معروفة؛ وهي الحقيقة، قال النَّوويُّ في «تهذيبه» : هذا اصطلاحُ المتكلِّمِين، وقد أنكره بعض الأدباء عليهم، وقال: لا تُعرَف (ذات) في لغة العرب بمعنى: حقيقة، وإنَّما (ذات) بمعنى: صاحب، وهذا الإنكارُ منكرٌ، بل الذي قاله المتكلِّمون _وقد ذكره الفقهاء أيضًا_ صحيحٌ، وقد قال الواحديُّ في أوَّل (سورة الأنفال) في قوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1] : قال أبو العَبَّاس ثعلب: {ذَاتَ بَيْنِكُمْ} ؛ أي: الحالة التي بينكم، والتأنيث عنده لـ (الحالة) ، وهو قول الكوفيِّين، وقال الزَّجَّاج: معنى {ذَاتَ بَيْنِكُمْ} : حقيقةَ وَصْلِكم، و (البين) : الوصل، وقال صاحب «النظم» : {ذات} : كناية عن الخصومة والمنازعة ههنا، وهي الواقعة بينهم، انتهى، وقال غيره: منع الأكثرون (الذات) عليه سبحانه؛ للتأنيث، وفي كلام خُبَيب رضي الله عنه:
وذلك في ذات الإله
وقال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «لم يكذب إبراهيمُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلَّا ثلاث كذبات؛ ثنتين في ذات الله» ، وهذا في «البُخاريِّ» و «مسلمٍ» ، والله أعلم، و (النعوت) : جمع (نعْتٍ) ؛ وهو الصفة.
قوله: (وَقَالَ خُبَيْبٌ: وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ) : هو بضَمِّ الخاء المُعْجَمَة، وفتح المُوَحَّدة، وهو خُبَيب بن عديِّ بن مالك الأنصاريُّ الأوسيُّ، وقد قَدَّمْتُ الكلام مع مَن عدَّه بدريًّا، وخُبَيب بن عديٍّ هذا قُتِل صبرًا بمكَّة، رضي الله عنه، وقصَّته مشهورةٌ في «الصَّحيح» ، لكنَّه لم يحضر بدرًا، ولا قتلَ الحارثَ بن عامر الذي حضر بدرًا، وقتل الحارثَ بن عامر خبيبُ بن إساف بن عنبة، والله أعلم.