قوله: (بَابٌ: هَلْ يَنْتَفِعُ الْوَاقِفُ بِوَقْفِهِ) : ذكر ابن المُنَيِّر ما في الباب بغير إسناد، ثمَّ قال: (بنى البخاريُّ رحمه الله في مطابقة حديث عمر رضي الله عنه للترجمة أنَّ المُخاطِب به يدخل في خطابه، وهو أصل مُختلَفٌ فيه، ومالك رحمه الله في مثلِ هذا يحكم بالعُرف، حتَّى يُخرِج غيرَ المخاطب أيضًا من العُموم؛ لقرينة عُرفيَّة؛ كما إذا أوصى بمالٍ للمساكين وله أولاد، فلم يقسم حتَّى أنفقَ أولادُهُ؛ يعني: افتقروا، وذهب مالُهم، قال: فابن القاسم يمنع الأولادَ، وإن كانوا مساكين؛ لأنَّ العُرفَ في الإطلاق للأجانب، ولمطرِّف أنَّهم يُعطَون، ولابن الماجشون أنَّهم يُعطَون إن كانوا يومَ أوصى أغنياءَ، ثمَّ افتقروا، ولا يُعطَون إن كانوا يوم الوصيَّة مساكينَ، ولو وقف على المساكين فافتقر أولادُه؛ فلم يُختلَف أنَّهم يُعطَون بالمسكنة، ولكن قال: يجب إدخال الأجانب معهم؛ لئلَّا يندرس الوقفُ، ويَكتُب على الأولاد كتابًا: أنَّهم بالمسكنة العامَّة قبضوا، لا بخصوص القرابة، وشذَّت قاعدتُه هذه على كثير مِن أهل العصر، فقارب مشايخَهم الصَّوابُ، وأبعد غيرُهم غايةَ الإبعاد، والله المُوفِّق.
[ج 1 ص 694]