قوله: (بابُ مَنَاقِب عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بن الخَطَّاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) : هو عبد الله بن عمر بن الخَطَّاب، وقد تَقَدَّم بقيَّة نسب والده، أمُّ عبد الله وأمُّ أخته حفصةَ أمِّ المؤمنين زينبُ بنتُ مظعون بن حبيب الجُمَحيَّة، صحابيَّةٌ، توفِّيت بمكة، أسلم عبد الله مع أبيه، وهاجر قبل أبيه، وفي «الصَّحيح» : إنَّما هاجر به أبواه، نقول: ليس كمن هاجر بنفسه، قال ابن عبد البَرِّ في «الاستيعاب» : وقد قيل: إنَّ إسلامه كان قبل إسلام أبيه، ولا يصحُّ، وكان عبد الله يُنكِر ذلك، وأصحُّ من ذلك قولُهم: إنَّ هجرته كانت قبل هجرة أبيه، انتهى، وقد قدَّمتُ أنا ما في «الصَّحيح» ، فينبغي أن يُجابَ عنه، أو يكونَ هو الصحيح.
مناقبُه كثيرةٌ؛ منها: أنَّه أتْبَعُ الصَّحابة للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأزهدُهم، كذا قالوا، وأظنُّ أنَّ أبا ذرٍّ قد كان أزهدَ منه، بل هما زاهدا الأمَّة على كل تقدير، توفِّي سنة (73 هـ) بعد قتل ابن الزُّبير بثلاثة أشهر، وقيل: بستَّة أشهر، وقال يحيى ابن بُكَيْر: توفِّي بعد الحجِّ، ودُفِن بالمُحَصَّب، قال: وبعض الناس يقول: دُفِن بفَخٍّ، وفَخٌّ؛ بفتح الفاء وبالخاء المعجمة المُشدَّدة: موضعٌ بقرب مكة.
تنبيه: وقع في «المهذَّب» في أوَّل السِّيَر: (أنَّ ابن عمر عُرِضَ على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم بدرٍ وهو ابن أربعَ عشْرةَ سنةً) ، وهذا غلطٌ، وصوابُه: (يوم أُحُد) ، كذا في «الصَّحيحين» وغيرهما، والله أعلم، قاله النَّوويُّ، وهو صحيحٌ.
تنبيهٌ آخر: وقع في «البُخاريِّ» من حديث البراء قال: (استُصغِرتُ أنا وابن عمر يوم بدر) ، وفيه أيضًا: (استُصغِرتُ وأنا وابن عمر) ولم يذكر يوم بدر، ذكرهما البُخاريُّ في (باب عدَّة أصحاب بدرٍ) .
[ج 2 ص 31]