فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 13362

قوله: (باب مَا يُذْكَرُ فِي الْمُنَاوَلَةِ) : أمَّا (يُذكَر) ؛ فمبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، و (المناولة) معروفة عند أهل الحديث؛ وهي نوعان: مقرونة بالإجازة، فهذه أعلى أنواع الإجازة، وهي صحيحة، والثانية: التي لَمْ تقترن بالإجازة، وفيها قولان، والأصحُّ بطلانها، فإنْ أردت الوقوف عليها؛ فانظرها من «كتاب ابن الصَّلاح» أو غيره من كتب العلوم في الحديث، والله أعلم.

ولا أعلم البخاريَّ حدَّث في هذا «الصَّحيح» بالمناولة وإن بوَّب عليها، [وقد قال أبو عمرو محمَّد بن أبي جعفر أحمد بن حمدان الحيريُّ: كلَّما قال البخاريُّ: (قال لي فلان) ؛ فهو عرض ومناولة، انتهى، وإنَّما هي محمولة على السَّماع، وأنَّها كـ (أخبرنا) ] [1] ، وأنَّهم كثيرًا ما يستعملونها في المذاكرة، وأنَّ بعض الناس جعلها من أقسام التعليق، وأنَّ ابن منده جعلها إجازة، ولا أعلم البخاريَّ حدَّث نفسُه في هذا «الصَّحيح» بالمناولة ولا بالإجازة، بل ولا بالكتابة إلَّا في مكان واحد حدَّث بالكتابة من محمَّد بن بشَّار [2] بندار، وسيأتي والله أعلم [3] .

قوله: (نَسَخَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ) : قال أبو عمرو الدَّاني الحافظ في «المقنع» : (أكثر العلماء على أنَّ عثمان رضي الله عنه لمَّا كتب المصحف؛ جعله على أربع نسخ، وبعث إلى كلِّ ناحية من النواحي بواحدة منها، فوجَّه إلى الكوفة إحداهنَّ، وإلى البصرة أخرى، وإلى الشَّام الثالثة، وأمسك عند نفسه [4] واحدة، وقد قيل: إنَّه جعله سبع نسخ، ووجَّه من ذلك أيضًا نسخة إلى مكَّة، ونسخة إلى اليمن، ونسخة إلى البحرين، والأوَّل أصحُّ، وعليه الأئمَّة [5] ) انتهى.

وقد فهم شيخنا الشَّارح من قوله: (وعليه الأئمَّة) الإجماع، فقال: قال أبو عمرو الدَّاني: (أجمع العلماء) ، فذكر [6] القول [7] الأوَّل، ثُمَّ حكى القول الثَّاني عن أبي حاتم السجستانيِّ، ويحتمل أن يكون أبو عمرو حكى الإجماع في غير «المقنع» ، فاطَّلع شيخنا عليه، فيكون صحيحًا، وقد تقدَّم أنَّ شيخنا حكى القولين، وقال قبل ذلك: إنَّ في غير «البخاريِّ» أنَّ عثمان بعث مصحفًا إلى الشَّام، وآخر إلى الحجاز، وآخر إلى اليمن، وآخر إلى البحرين، وأبقى عنده مصحفًا، فهذه خمس، فالحاصل: أنَّ النسخ هل هي أربع، أو خمس، أو سبع؛ أقوال؟ والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت