قوله: (بابُ شَهَادَةِ الأَعْمَى ... ) إلى آخر التَّرجمة: سرد ابن المُنَيِّر ما في هذا الباب بلا إسناد، ثمَّ قال: الجامع بين هذه الأحاديث معرفةُ الصَّوت وتميُّزُ صاحبه؛ كتمييزه بشخصه لو رآه، ويقتضي ذلك صحَّة شهادة الأعمى على الصَّوت، وأمَّا كون ابن عبَّاس كان يبعث رجلًا يخبره بغيبوبة الشَّمس فيفطر بقوله؛ فوجه مطابقته _والله أعلم_: أنَّ ابن عبَّاس اعتمد على علمه بغيبوبة الشَّمس وإنْ لم يعاينها؛ اكتفاءً بخبر الواحد مع قرائن الأحوال، ولعلَّ البخاريَّ يشير بحديث ابن عبَّاس إلى شهادة الأعمى على التَّعريف؛ أي: يعرف أنَّ هذا فلان، فإذا عرف؛ شهد [1] ، وشهادة التَّعريف مُختلَف فيها عند مالك، وكذلك البصير إذا لم يعرف نسب الشَّخص، فعرَّفه بنسبه مَن وثق به؛ فهل يشهد على ابن فلان بنسبه أو لا؟! مُختلَف [2] فيه أيضًا، انتهى.
قوله: (وَمَا يُعْرَفُ) : هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، وهذا ظاهرٌ.
[ج 1 ص 653]
قوله: (وَأَجَازَ شَهَادَتَهُ قَاسِمٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ) : أمَّا (قاسم) ؛ فهو ابن مُحَمَّد بن أبي بكر، أحد الفقهاء السَّبعة، تَقَدَّم، وأمَّا (الحسن) ؛ فهو البصريُّ، العالم المشهور، وأمَّا (ابن سيرين) ؛ فهو مُحَمَّد بن سيرين، أحد الأعلام، وتَقَدَّم بنو سيرين كم هم، وكذا بناته، وأمَّا (الزُّهريُّ) ؛ فهو مُحَمَّد بن مسلم، العالم الفرد، وأمَّا (عطاء) ؛ فهو ابن أبي رَباح، مفتي أهل مكة، تَقَدَّم.
قوله: (وَقَالَ الشَّعْبِيُّ) : تَقَدَّم مرارًا أنَّه عامر بن شَراحيل، وأنَّ (الشَّعْبيَّ) بفتح الشين.
قوله: (وَقَالَ الْحَكَمُ) : هو ابن عتيبة القاضي الإمام، أحد الأعلام.
قوله: (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ) : تَقَدَّم أعلاه وقبله مرارًا.