قوله: (وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي مُوسَى [1] : كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عِنْدَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ، فَأَعْتَمَ بِهَا) : وهذا الحديث علَّقه بصيغة تمريضٍ، وقد أسنده في (باب فضل العشاء) ، وأخرجه مسلم، قال شيخنا الشَّارح: وهو رادٌّ على مَن قال: إنَّ [2] التعليق المُمرَّض [3] نازلٌ عند البخاريِّ عن رُتبة المجزوم به، انتهى، وأصل هذا الكلام لشيخه مغلطاي، والحكمةُ في أنَّه ذكره هنا بصيغة تمريض _وهو صحيح عنده_: ما قاله شيخنا الحافظ العراقيُّ فيما قرأتُه عليه: إنَّما ذكره بصيغة تمريض؛ لأنَّه ذكره بالمعنى، وقد اختُلِف في جواز رواية الحديث بالمعنى على أقوال، فلهذا [4] ذكره بصيغة تمريضٍ؛ لوجود الخلاف في ذلك، وهو جواب حسن، ولفظ الحديث في (فضل صلاة العشاء) عن أبي موسى قال: (كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولًا في بقيع بطحان، والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالمدينة، فكان يتناوب النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عند صلاة العشاء كلَّ ليلة نفرٌ منهم، فوافقْنَا النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنا وأصحابي وله بعضُ الشُّغل في بعض أمره، فأعتم بالصَّلاة ... ) ؛ الحديث، وأجاب عنه بجوابٍ آخرَ وفي «النُّكت» كلا الجوابين، فإنْ أردتهما؛ فانظرهما.
قوله: (عَنْ أَبِي مُوسَى) : تقدَّم أنَّه عبد الله بن قيس بن سُلَيم [5] بن حضَّار الأشعريُّ رضي الله عنه.
قوله: (وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ) : تقدَّم قريبًا ضبطُه، وأنَّ اسمه نَضْلةُ بن عبيد الأسلميُّ رضي الله عنه، وتقدَّم [6] بعض ترجمته.
قوله: (وَأَبُو أيُّوب) : تقدَّم أنَّ أبا أيُّوب هو خالد بن زيد الأنصاريُّ، بدريٌّ جليلٌ، تقدَّم بعض ترجمته، وتقدَّم [7] أنَّه قدم على ابن عبَّاس البصرةَ فقال: إنِّي أخرج عن مسكني كما خرجتَ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن مَسْكَنك، فأعطاه ما أُغلِق عليه، ولمَّا قفل؛ أعطاه عشرين ألفًا وأربعين عبدًا، تقدَّم أنَّه مرض في غزوة القسطنطينة [8] فقال: إذا أنا مِتُّ؛ فاحملوني، فإذا صففتم للعدوِّ؛ فارموني تحت أرجلكم، فقبره مع سور القسطنطينة [9] ، تقدَّم أنَّه تُوُفِّيَ سنة (51 هـ) ، كما في «الكاشف» ، وفي «التذهيب» : سنة (52 هـ) ، وكذا في «وفيات التَّاريخ» .