قوله: (هَلْ يَتَتَبَّعُ الْمُؤَذِّنُ فَاهُ) : (المؤذِّنُ) : مَرْفوعٌ، كذا هو مضبوط في أصلنا، وكذا قرأناه على أنَّه فاعل (يتتبَّع) ، ولمَّا قَدِمَ العلَّامةُ قاضي القضاة جلال الدين ابن شيخنا العلَّامةِ المجتهدِ سراج الدين البلقينيِّ؛ ذُكِرَ لي عنه أنَّه قال: (المؤذِّن) مَنْصوبٌ؛ لأنَّه مفعول، والفاعل في (يتتبَّع) : (هو) ؛ يعني: الشخص، و (فاه) : مَنْصوبٌ، بدل بعض من كلٍّ، ويدلُّ له الحديث المذكور في الباب، وهو قوله: (فجعلت أتتبَّع فاه ههنا وههنا) انتهى، وهذا كلامٌ مليحٌ،
[ج 1 ص 215]
ولكن نحن إنَّما كنَّا نقرؤه بالرفع؛ أعني: (المؤذِّن) ، والله أعلم.
اعلم أنَّه ذكر في الباب آثارًا، وحديث عائشة رضي الله عنها: (كان يذكر اللهَ على كلِّ أحيانه) ، قال ابن المُنَيِّر: (إنْ قلت: ما وجهُ إدخال هذه الترجمة في [1] الأذان على وضوء؟ وما المناسبة؟ قلت: أراد أن يحتجَّ على جواز الاستدارة، وعدم اشتراط القبلة في الأذان، فإنَّ المُشترِط لذلك ألحقه بالصلاة، فأبطل عليه هذا الإلحاق؛ بمخالفته لحكم الصَّلاة في الطهارة، فإذا خالفها في الطَّهارة، وهي إحدى شروطها؛ آذن ذلك بمخالفته لها في الاستقبال بطريق الأَوْلَى، فإنَّ الطَّهارة أدخل في الاشتراط مِن الاستقبال، ويؤيِّد هذا النظر أنَّ بعضهم كان يستدير عند(حيَّ على الصَّلاة) ؛ لأنَّ هذه الكلمة ليست ذِكْرًا، وإنَّما هي خطابٌ للناس، فبعُدَت عن شَبَهِ الصَّلاة، فسقط اعتبار الاستقبال فيها.
قوله: (وَيُذْكَرُ عَنْ بِلاَلٍ أَنَّهُ جَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ) : لم يبيِّن في الحديث أيُّ الأصابعِ هي؟ وقد نصَّ النَّوويُّ في «النُّكَت» : أنَّها المُسبِّحة، وكذا قاله المُحبُّ الطَّبريُّ في «أحكامه» ، ونقله عن الشَّافعيِّ [2] ، وهي عادة النَّاس الجارية بينهم.
تنبيه: جَعلُ الإصبعين في الأذنيين خاصٌّ بالأذان، فأمَّا في الإقامة؛ فلا يُستحبُّ لها ذلك، نقله النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب» عن الرُّويانيِّ وغيرِه، ونقل محبُّ الدِّين الطَّبريُّ عن بعض أهل العلم استحبابَه في الإقامة أيضًا.
قوله: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) : هو ابن يزيد النَّخعيُّ، العالم المشهور.
قوله: (وَقَالَ عَطَاءٌ) : هو عطاء [3] بن أبي رباح، مفتي أهل مكَّة، ومن أئمَّتهم المشهورين.