[حديث: أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل]
463# قوله: (أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ) : هو سعد بن معاذ بن النُّعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، الأوسيُّ الأشهليُّ، أبو عمرو، سيِّد الأوس، بل أفضل الأنصار كلِّهم، وهو في الأنصار بمنزلة الصِّدِّيق في المهاجرين، ولهذا بدأ الإمام البخاريُّ به [1] في مناقب الأنصار، كما ابتدأ [2] مناقب المهاجرين بالصِّدِّيق، بدريٌّ، اهتزَّ لموته عرشُ الرَّحمن ( [3] تُوُفِّيَ بعد الخندق بشهر، وكانت الخندق في شوَّال سنة(5 هـ) ، قاله ابن إسحاق، وقال ابن سعد: (في ذي القعدة، ثمَّ انتقض جرحه ومات، رماه حِبَّان ابن العَرَقَة) ، وحِبَّان _بكسر الحاء المهملة، وتشديد المُوَحَّدة_ العامريُّ، وسيأتي الكلام على حبَّان هذا، وأنِّي لا أعلم له إسلامًا في (بني قريظة) ، فأمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يُضرَب لسعدٍ خيمةٌ في المسجد، وكان يعوده كلَّ يوم رضي الله عنه.
قوله: (فِي الأَكْحَلِ) : قال الدِّمياطيُّ:(قال الخليل: هو عرق الحياة، ويقال: نهر الحياة في كلِّ عضو منه شعبةٌ، له اسم على حدة، إذا قُطِع من اليد؛ لم يرقأِ الدَّم،
[ج 1 ص 178]
وقال أبو حاتم: هو عرق في اليد، وهو في الفخذ: النَّسَا، وفي الظهر: الأبهر) انتهى.
قوله: (فَلَمْ يَرُعْهُمْ) ؛ أي: يفزعهم، وقيل: هو من الرَّوع، وهو إعظامُك الشيءَ وإكبارُه، فترتاع.
قوله: (يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا) : (يغذو) ؛ بالغين والذال المعجمتين، قال ابن قرقول: (يَغِذُّ؛ أي: يسيل لا يرقأ، كذا للقابسيِّ، ولأبي بحر من شيوخنا عن مسلم: «يغِذُّ» [4] ، وعند أكثرهم، عن البخاريِّ: «يغذو» ، وهما بمعنًى، قال ابن دريد: «غذَّى الجرح والعِرق يُغْذِّي؛ إذا لم يرقأ [5] » ، وعند ابن ماهان: «يَصبُّ» ، وقال صاحب «العين» : «غَذِيَ الجرح: وَزِم، وأيضًا بَرِئَ» ) انتهى.
[1] (به) : سقط من (ب) و (ج) .
[2] زيد في (ب) : (في) .
[3] (اهتز لموته عرش الرحمن) : سقط من (ب) .
[4] كذا في النُّسخ، وفي مصدره: (مثل: يَغِرُّ) .
[5] في النسخ: (يرق) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.