قوله: (مَنِ اسْتَطَاعَ منكم الْبَاءَةَ؛ فَلْيَتَزَوَّجْ) : (الباءة) : فيها أربع لغات؛ الفصيحة المشهورة: (الباءة) ؛ بالمدِّ، والثَّانية: بلا مدٍّ، والثَّالثة: (الباء) ؛ بالمدِّ بلا هاءٍ، والرَّابعة: (الباهةُ) ؛ بهاءَين بلا مدٍّ، وأصلها في اللُّغة: الجماع، واختُلِف في المراد بـ (الباءة) هنا على قولين يرجعان إلى معنًى واحدٍ؛ أصحُّهُما: أنَّ المرادَ: معناها اللُّغويُّ، وهو الجماع؛ فتقديره: مَن استطاع منكم الجماع بقدرته على مُؤَنِه _وهي مُؤَنُ النِّكاح_؛ فليتزوَّج، ومَن لم يستطعِ الجماع؛ لعجزه عن مؤنه؛ فعليه بالصَّوم، والقول الثاني: المراد هنا بـ (الباءة) : مُؤن النِّكاح، وسُمِّيت باسم ما يلازمها، وتقديره: مَن استطاع منكم مُؤنَ النِّكاح؛ فليتزوَّج، ومن لم يستطع؛ فعليه بالصَّوم، والله أعلم، وهذا القول هو ظاهرُ تبويبِ البُخاريِّ؛ لأنَّه قال فيما يأتي قريبًا: (باب مَن لم يستطعِ الباءةَ؛ فليصُم) ، والله أعلم.
قوله: (مَنْ لَا أَرَبَ لَهُ) : (الأرب) : بفتح الهمزة والرَّاء؛ الحاجة.
[ج 2 ص 396]