فهرس الكتاب

الصفحة 3480 من 13362

قوله: (بَابٌ: كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ) : اعلم أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام اعتمر أربعًا كلَّهنَّ في ذي القِعدة إلَّا التي مع حجَّته، فإنَّها في ذي الحجَّة، فإنَّه كان قارنًا؛ لبضعةَ عشرَ دليلًا، ذكرها بعضُ مَن رجَّح القِرانَ، وأمَّا قول عبد الله بن عمر: إنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام اعتمر أربعًا؛ إحداهنَّ في رجب؛ فوهم منه، وقد أنكرت عائشة قوله: في رجب، وأمَّا ما رواه الدَّارقطنيُّ عن عائشة قالت:(خرجت مع رسول الله صلَّى الله

[ج 1 ص 457]

عليه وسلَّم في عمرة في رمضان، فأفطر وصمت، وقصَر وأتممت ... ) ؛ الحديث؛ فهذا غلط، فإنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ لم يعتمر في رمضان قطُّ، وعمره مضبوطة العدد والزَّمان، ونحن نقول: رحم الله أمَّ المؤمنين عائشة ما اعتمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ في رمضان قطُّ، وقد قالت رضي الله عنها: (لم يعتمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ إلَّا في ذي القِعدة) ، رواه ابن ماجه وغيره، ولا خلاف أنَّ عُمَره لم تزد على أربع، فلو كان قد اعتمر في رجب؛ لكانت خمسًا، ولو كان اعتمر في رمضان؛ لكانت ستًّا إلَّا أن يقال: بعضهنَّ في رجب، وبعضهنَّ في رمضان، وبعضهنَّ في ذي القِعدة، وهذا لم يقع، وإنَّما الواقع اعتماره في ذي القِعدة، كما قال أنس، وابن عبَّاس، وعائشة، وقد روى أبو داود في «سننه» عن عائشة [1] : (أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ اعتمر في شوَّال) ، وهذا إنْ كان محفوظًا؛ فلعلَّه في عمرة الجعرانة حين خرج في شوَّال، ولكن إنَّما أحرم بها في ذي القِعدة، والله أعلم.

[1] زيد في (ب) : (رضي الله عنها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت