قوله: (بابُ قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ [عَبْدِ اللهِ] بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَيُقَالُ: سَلَامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ) : قُتِل ابن أبي الحقيق بن رافع في رمضان سنة ستٍّ من الهجرة النبويَّة، وسيأتي، فعلى هذا ليس هذا مكانَهُ، والله أعلم، وقال مغلطاي في «سيرته» : في رمضان؛ يعني: سنة ستٍّ، وقيل: في ذي الحجَّة سنة خمس، وقيل: في جمادى سنة ثلاث، وقال الزُّهريُّ: بعد قتل كعب بن الأشرف، انتهى، و (ابن أبي الحُقَيْق) : بضمِّ الحاء المهملة، وفتح القاف، وفي آخره قاف أخرى، بينهما مثنَّاة تحت ساكنة.
وقوله: (وَيُقَالُ: سَلَامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ) : (سلَام) ؛ بالتخفيف في اللام، وقال الذَّهبيُّ: سلَّام _يعني: بالتشديد_ كثيرٌ، وبالتخفيف فلان وفلان وفلان، ثُمَّ قال واختُلِف في: سلام بن أبي الحقيق، فصريح كلامه أن يكون بالتخفيف، وأنَّ التشديد حُكيَ فيه، وقد قال المبرِّد في «الكامل» : ليس في العرب سلَام إلَّا والد عبد الله بن سلام، وسلَام بن أبي الحقيق، قال: وزاد آخرون: سلَام بن مشكم خمَّارًا كان في الجاهلية، والمعروف فيه التشديد، فالله أعلم، وقد ذكرت أنا جماعة أسماء بالتخفيف فيما تَقَدَّم في أوائل هذا التعليق، فانظر ذلك في ترجمة محمَّد بن سلام البيكنديِّ الحافظ شيخ البُخاريِّ، في (كتاب الإيمان) .
قوله: ( [وَ] قَالَ الزُّهْرِيُّ: هُوَ بَعْدَ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ) ، انتهى: قدَّمتُ متى كانت سريَّة كعب في أوَّل ذاك الباب، قال ابن سعد في سريَّة عبد الله بن عتيك لقتل أبي رافع سلام بن أبي الحقيق: هي في رمضان سنة ستٍّ، وقد قدَّمتُ هذا في أوَّل هذا الباب، وقد قدَّمتُ خلافًا في ذلك من عندشيخنا، في (باب قتل النائم المشرك) في (الجهاد) ، وخلافًا من عند مغلطاي في أوَّل هذا الباب.
ثُمَّ إنَّ نفرًا من الخزرج استأذنوا رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في قتل أبي رافع ذبًّا عن الله وعن رسوله، وتشبُّهًا بالأوس فيما فعلوه من قتل ابن الأشرف، فأذن لهم، فخرج إليه من الخزرج من بني سَلِمة خمسةُ نفرٍ: عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة بن رِبعيٍّ، وخزاعيُّ بن أسود حليف لهم من أسلم، وأمَّر عليه السلام عليهم عبد الله بن عتيك ... ؛ فذكر قصته إلى أن [قال] : (فلمَّا ضربناه بأسيافنا؛ تحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتَّى أنفذه ... ) إلى أن قال: (فقدمنا على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأخبرناه بقتل عدوِّ الله، واختلفنا عنده في قتله، كلُّنا يدَّعيه، فقال عليه السلام: «هاتوا أسيافكم» ، فجئناه بها، فنظر إليها، فقال لسيف عبد الله بن أنيس: «هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام» ) .