قوله: (بابُ غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ [1] ) : هي في أصلنا: بالإعجام في الشين، وقوله: (أَوِ الْعُسَيْرَةِ) ؛ يعني: بالإهمال: هذا نسخةٌ، وعليها علامة راويها في أصلنا، قال ابن قُرقُول بعد أن ذكر الاختلاف فيها: والمعروف (العشيرة) ، كذا ذكر ابن إسحاق، وهي من أرض بني مدلج، قال القاضي: الموضع الذي يقال له: العَسِيرة أو العَشِير من غير (ذات) ، وكذا ذكره البُخاريُّ وابن إسحاق ولم يذكرا (ذات) ، انتهى، وعن القاضي عياض: هو بالمهملة: غزوة تبوك، وبالمعجمة: غزوة بني مدلج، وسُمِّيت العسيرة؛ لمشقة السير فيها؛ لأنَّها كانت زمن الحرِّ، ووقت طيب الثمار، ومفارقة الظلال، وكانت في مفاوز صعبة، انتهى، وفي «النِّهاية» ذكر غزوة العشيرة: ويقال: العُشير، وذات العُشيرة والعُشير؛ وهو موضع من بطن ينبع، انتهى، وأُخبرتُ: أنَّ العشيرة هو منزل الحاجِّ المصريِّ بينبع، وأنَّ بينها وبين الينبع الطريق، وقال السهيليُّ: يقال فيها: العُشيرة والعُشيراء، وبالسين المهملة أيضًا: العسير والعسيراء، أخبرني بذلك الإمامُ الحافظ أبو بكر؛ يعني به: القاضي أبا بكر ابن العربي المالكيَّ، وفي «البُخاريِّ» : (أنَّ قتادة سُئل عنها، فقال: العُشيرة) ، ومعنى العسيراء أو العسيرة: أنَّه اسم مصغَّرٌ من العُسرى والعسراء، وإذا صُغِّر تصغير الترخيم؛ قيل: عُسيرة، وهي بقلةٌ تكون أذَنَة؛ أي: غضيفة، ثُمَّ تكون سِيماء، ثُمَّ يقال لها: العُسرى، وأنشد بيتًا، وذكر كلامًا يسيرًا، ثُمَّ قال: وأمَّا العُشيرة بالشين المنقوطة؛ فواحدة العشر، مُصغَّرة، انتهى.
تنبيهٌ: في هذه الغزوة كنَّى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليًّا أبا تراب، كما رواه ابن إسحاق، وقد أخرجه أحمد في «المسند» من طريقه، فقال: حدَّثنا عليُّ بن بَحْر: حدَّثنا عيسى بن يونس: حدَّثنا محمَّد بن إسحاق: حدَّثنا يزيد بن محمَّد بن خُثيم المحاربيُّ، عن محمَّد بن كعب القرظيِّ، عن محمَّد بن خثيم بن أبي يزيد، عن عمَّار بن ياسر قال: (كنت أنا وعليٌّ رفيقين في غزوة العشيرة) ؛ فذكره، وفي «الصحيح» : أنَّه كنَّاه بذلك حين غاضب فاطمة فلم يَقِلْ عندها، فوجده عليه السلام نائمًا في المسجد، وقد لصق الترابُ بجنبه، فقال: «قم أبا تراب» ؛ فإن صحَّ أنَّه كنَّاه في هذه الغزوة، فإنَّ في سند حديث «المسند» : يزيد بن محمَّد بن خثيم، تفرَّد عنه ابن إسحاق، وقد وثَّقه ابن حبان، وفيه: محمد بن خثيم، قال الذَّهبيُّ في «ميزانه» في ترجمته: عن عمار بن ياسر، لعلَّه الأوَّل؛ يعني به: محمَّد بن خثيم، عن شدَّاد بن أوس، قال الأزديُّ: يتكلمون فيه، قال الذَّهبيُّ: فلا ندري مَن هو، وقد ذكره البُخاريُّ في «الضعفاء» ، ثُمَّ ذكر هذا الحديث، ثُمَّ قال: (قال البُخاريُّ: لا يُعرف سماع يزيد بن محمَّدٍ مِن محمَّدٍ، ولا محمَّد مِن ابن خُثيم، ولا ابن خثيم مِن عمار) انتهى.