وقد جمع بينهما السُّهيليُّ لمَّا ذكر حديث السيرة من عند ابن إسحاق، قال: وأصحُّ من ذلك ما رواه البُخاريُّ ... ؛ فذكره، وهذه العبارة تقتضي أن يكون ما في «السيرة» صحيحًا.
وقد ذكر ابن قيِّم الجوزيَّة المكان الذي في «السيرة» من عند الدِّمياطيِّ، وتعقَّبه بالتغليط، وجعل قصَّة «الصحيح» هي الصحيحة، ولم يجمع بينهما، انتهى، وقد ذكرت لك كلام البُخاريِّ في شدَّادٍ عن الذَّهبيِّ، والله أعلم.
ثُمَّ اعلم أنَّ العُشيرة كانت في أثناء جمادى الأولى من السنة الثانية، فأقام بها جمادى الأولى، وليالي من جمادى الآخرة، ووادَع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة، وقيل: إنَّ العشيرة في جمادى الآخرة، والله أعلم، وخرج عليه السلام إلى العشيرة في مئة وخمسين [2] _وقيل: مئتين_ رجلًا، ومعهم ثلاثون بعيرًا يعتقبونها، واستخلف أبا سلمة، يعترض عيرًا لقريش ففاتته بأيَّام.
قوله: (قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) : تَقَدَّم أنَّه محمَّد بن إسحاق بن يسار، إمام أهل المغازي مترجمًا.
[ج 2 ص 104]
قوله: (أَوَّلَ مَا غَزَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَبْوَاءَ [3] ) : (أوَّلَ) في كلام ابن إسحاق بالنَّصْب، كذا في أصلنا، وعليها الآن (صح) ، ويجوز في (أوَّل) الضمُّ، و (الأبواء) ؛ بفتح الهمزة، ثُمَّ موحَّدة، ممدود الآخر: هي غزوة، وكان خرج عليه السلام إليها في صفر على رأس اثني عشر شهرًا من مقدمه المدينة لاثنتي عشرة ليلة مضت من صفر، و (الأبواء) : قرية من عمل الفُرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، وكانت غيبته عليه السلام خمسة عشر ليلة.
قوله: (ثُمَّ بُوَاطَ) : قال ابن قُرقُول: بضمِّ الباء، رويناه من طريق الأصيليِّ والمستملي والعذريِّ بفتح الباء، والأوَّل أعرف؛ وهو جبل من جبال جُهينة، انتهى، وبعد الموحَّدة واو مُخَفَّفة، وفي آخرها طاء مهملة، قال ابن إسحاق: في شهر ربيع الأوَّل؛ يعني: من السنة الثانية.
قوله: (ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ) : تَقَدَّم ضبطها، والكلام عليها قريبًا، ومتى كانت.
[1] في هامش (ق) : (العشيرة: بناحية الينبع، وبين ينبع والمدينة تسعة بُرد) .
[2] في (أ) : (خمسين ومئة) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[3] في هامش (ق) : (الأبواء: هي غزوة ودَّان، وكانت على رأس اثنا عشر شهرًا من الهجرة، وحمل اللواء حمزة بن عبد المطلب، وكانت غيبة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في هذه الغزوة خمسة عشر ليلة) .