قوله: (بابُ مَا أَصَابَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ) : (النَّبيَّ) : منصوب مفعول، واعلم أنَّ ابن هشام ذكر في «سيرته» ما لفظه: (وذكر لي رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدريِّ، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريِّ: أنَّ عتبة بن أبي وقَّاص رمى رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومئذٍ _يعني: يوم أُحُد_ فكسر رُباعيَته اليمنى السُّفلى، وجرح شفته السُّفلى، وأنَّ عبد الله بن شهابٍ الزُّهريَّ شجَّه في وجهه، وأنَّ ابن قمئة جرح وجنته، فدخلت حلقتان من المِغفر في وجنته) ، انتهى.
وذكر شيخنا في هذه الغزوة وذكر ابن هشام: أنَّ عبد الله بن شهاب الزُّهريَّ جدَّ محمَّد بن مسلم الزُّهريِّ شجَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في جبهته، وهو غريبٌ، انتهى.
وقد تَقَدَّم الكلام في إسلام عتبة بن أبي وقَّاص، وأنَّ الصحيح أنَّه لم يسلم، وقدَّمتُ أنَّ في «المستدرك» : (أنَّه قتله حاطب بن أبي بلتعة يوم أُحُد، وأنَّه جاء برأسه وسيفه إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) .
وتَقَدَّم الكلام على عبد الله بن شهاب الزُّهريِّ، وأنَّه أسلم، وتَقَدَّم أنَّ ابن قمئة _واسمه عبد الله_ نطحه تيس، فتردَّى من شاهق، وقد ذكر ابن بشكوال في «مبهماته» سهل بن سعد رضي الله عنه أنَّه سئل عن جرح رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم أُحُد، فقال: (جُرح رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) ، وفيه: الذي جرح النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وكسر رُباعيَته اختلف فيه؛ ففي «تفسير عبد الرزاق» _فذكره بسنده إلى مقسم_ قال: (إنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم دعا على عتبة بن أبي وقَّاص حين كسر رُباعيته ودمَّى وجهه) ، وكذا قال معمر عن قتادة، قال عبد الرزاق: (وأخبرنا ابن جُرَيج، عن إبراهيم بن ميسرة، عن يعقوب بن عاصم قال: الذي دمَّى وجهَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم رجلٌ من هذيل يقال له: عبد الله بن القمئة، فكان حتفه أن سلَّط الله عليه تيسًا ينطحه حتَّى قتله) ، انتهى، وقد تَقَدَّم في أوَّل هذا التعليق عن ابن سعد أنَّ الذي شجَّه وأصاب رُباعيَته عتبةُ بن أبي وقَّاص، والله أعلم، وقد تَقَدَّم أعلاه من فعل ذلك به.
تنبيهٌ: الحلْقتان اللتان دخلتا في وجنة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم نزعهما أبو عُبيدة ابن الجرَّاح، فنزع الحلْقة الأولى، فسقطتْ ثنيَّتُه، ثُمَّ نزع الثانية، فسقطت ثنيَّتُه الأخرى، فكان ساقط الثنيتين؛ ذكره ابن سيِّد الناس في «سيرته» عن عيسى بن طلحة، عن عائشة، عن أبي بكر الصِّدِّيق: (أنَّ أبا عبيدة ... ) ؛ فذكره.