قوله: (بابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) : هو عبد الله بن سلَام؛ بتخفيف اللام، قال الإمام السُّهيليُّ في «روضه» في إسلام عبد الله بن سلَام: (سلام) هذا بالتخفيف، ولا يوجد من اسمه سلَام _بالتخفيف_ من المسلمين؛ لأنَّ السلام اسمٌ من أسماء الله تعالى، فيقال إذن: سلَّام؛ بالتشديد، وهو كثير، وإنَّما سلَام _بالتخفيف_ في اليهود، ووالد [1] عبد الله بن سلَام منهم، انتهى، وهذا الكلام فيه نظرٌ؛ وذلك لأنَّ سلَامًا ابن أخت عبد الله بن سلَام صحابيٌّ، ولم يغيِّره رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد قيَّده عبد الغنيِّ بالتخفيف، ولهم جماعة يقال لكلٍّ منهم: سلَام، ذكرهم أهلُ «المؤتلف والمختلف» ، وليسوا بيهود، والله أعلم.
وجدُّ [2] عبد الله: اسمه الحارث، وهو إسرائيليٌّ ثم أنصاريٌّ خزرجيٌّ، وعبد الله صحابيٌّ، كان حليفًا لبني خزرج، كني بابنه يوسف، وهو من بني قينقاع؛ مثلَّث النون، كما تَقَدَّم مرَّاتٍ، وهو من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، كان اسم عبد الله في الجاهلية حُصينًا، فسمَّاه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عبدَ الله.
مناقبه كثيرة، شهد مع عمر رضي الله عنهما فتح بيت المقدس والجابية، وتوفِّي سنة ثلاث وأربعين بالمدينة، ولم أرَ له ذكرًا في الغزوات ولا في السرايا، وكأنَّه كان معذورًا.