قوله: (بَابُ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ) : هو بالخاء المُعْجَمة الساكنة، ثُمَّ مثنَّاة فوق مكسورة، ثُمَّ نون، وفي آخره ثاء مُثَلَّثة، و (اختناثها) وكذا (انخناثها) : هو ثَنْيُ أفواهها إلى خارج؛ ليُشرَب منها، يُقال: خنثتُ السقاء؛ إذا ثنيتَ فمه إلى خارجٍ وشربتَ منه، وأقبعتُه؛ إذا ثنيتَ فمه إلى داخلٍ، وقد فُسِّر (الاختناث) في الحديث _وسأذكر مِن كلام مَن هو_ فقال: يعني: أن تُكسَر أفواهها، فيُشرَب منها، وإنَّما نهى عنه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأنَّه يُنتنها، وأنَّ إدامة الشرب هكذا ممَّا يغيِّر ريحها، وقيل: لا يُؤمَن أن يكون فيها هامَّة، وقيل: لئلَّا يترشَّش الماء على الشارب؛ لسعة فم القِربة، وقد جاء في حديثٍ آخَرَ إباحتُه، ويحتمل أن يكون النَّهْيُ خاصًّا بالسقاء الكبير دون الإداوة، والله أعلم بمراد رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم.
[ج 2 ص 522]