(بابُ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) ... إلى (بابُ مَنَاقِبِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ)
تنبيه: قال ابن عبد البَرِّ في «الاستيعاب» : قال أحمد ابن حنبل وإسماعيل بن إسحاق القاضي: لم يُروَ في فضائل أحدٍ من الصَّحابة بالأسانيد الحِسان ما روي في فضائل عليِّ بن أبي طالب، وكذلك قال أحمد بن شعيب النسويُّ، انتهى.
هو عليُّ بن أبي طالب عبد مناف، هذا هو المشهور، وقيل: اسمه كنيته، وقيل: اسم أبي طالب: عمران، ولا يصحُّ، وقد قدَّمتُ ذلك، ابن عبد مناف، وأمُّه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، أسلمت وهاجرت، وتوفِّيت في حياةِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وصلَّى عليها عليه السلام، ونَزل في قبرها، وحَمَل في سريرها، وهي أوَّل هاشميةٍ وَلَدت هاشميًّا، كنية عليٍّ رضي الله عنه: أبو الحسن، كما قال البُخاريُّ، وكنَّاه عليه السلام: أبا تُراب، وهو لقبٌ له، كنَّاه بذلك عليه السلام في غزوة العشيرة، كما سيأتي فيها من كلامي، ذكر ذلك ابن إسحاق، وهو في «مستدرك الحاكم» ، وسكت عليه الذَّهبيُّ الحافظ، وقد ذكر ابن إمام الجوزيَّة الحافظ شمس الدين هذا المكان؛ أعني: أنَّه عليه السلام كنَّاه بذلك في العُشيرة من عند الدِّمياطيِّ، وتعقَّبه وقال: إنَّما كنَّاه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أبا تراب بعد بدر، وذكر قصَّة «الصحيح» ، ثم قال: وهو أوَّل يوم كنى فيه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أبا تراب، فغلَّط هذا المكان، وجعل قصَّة «الصحيح» هي الصحيحة، ولم يجمع بينهما، انتهى.
مناقبُه غزيرة، فقيل: منها: أنَّه أوَّل من أسلم، وادُّعي فيه الإجماع، وفيه نظر، ضربه عبد الرحمن بن مُلْجَم؛ بضمِّ الميم، وإسكان اللام، وفتح الجيم، وهذا ظاهرٌ، وقد ضبطه كذلك الإسنويُّ في «مُهِمَّاته» في (قتال البُغاة) ، ومِن قبله النَّوويُّ في «تهذيبه» في الأبناء، وزاد: أنَّه بسكون اللام، وعبد الرحمن خارجيٌّ عدادُه في بني مراد، فقُطِعت أربعته ولسانه، وسُمِلت عيناه، ثم أُحرِق، وكان عابدًا قانتًا لله، لكن خُتِم له بشرٍّ، نسأل الله العافية، ضربه ابن مُلْجَم بسيف مسموم في جبهته، فأوصله دماغه، فقُتِل ليلة الجمعة، وقيل غير ذلك، وتوفِّي عليٌّ رضي الله عنه بالكوفة ليلة الأحد التي تلي الجمعة تاسع عشر رمضان سنة أربعين، وقال مغلطاي: وفي «تاريخ ابن أبي عاصم» : سنة تسع وثلاثين، وفيه غرابةٌ، انتهى، وهو ابن ثلاثٍ وستِّين سنةً على الأصحِّ.
تنبيه: قد شارك ابنَ مُلْجَم في دم عليٍّ رضي الله عنه شخصٌ يقال له: شَبيب بن بَجَرَة خارجيٌّ أشجعيٌّ، وبَجَرَة: بفتح أوَّله _وهو موحَّدة_ ثم جيمٌ ثم راء مفتوحتان، ثم تاء التأنيث، ذكره ابن ماكولا في «إكماله» ، والذَّهبيُّ في «المشتبه» .